Yahoo!

نجوى عبد المقصود، في مدينة الفن

كتبها احميده الصولي ، في 11 يناير 2012 الساعة: 12:41 م

 


تعتبر الرسامة نجوى عبد المقصود إحدى اللواتي تركت بصمتها في دنيا الإبداع الفني ببلادنا، بل لعلها زارت مرة أو أكثر مدينة الفن. ولأن أساطين التجريد لم يسكنوا جميعا في هذه المدينة، فقد التقت حتما باثنين منهم هما : كاندنسكي وموندريان ؛ وعلى مرمى بصر من فرمير الذي يعتبر من استطاع بلوغ الروح بالصور. أما لمذا كاندنسكي وموندريا ؟ لأن الأول باعتباره الأب الفعلي للتجريد، وهو مولع بمقارنة الفن بالموسيقى. وفي الثاني ، وجد الرسم التجريدي له أمًّا صارمة. ولعل زياارة مدينة الفن والتجوال فيها لم تخطط له نجوى، بل جاء تكريما لها على جانب من إبداعها في الرسم

يمثل التجوال في مدينة الفن حالة يتمناها كل من يمتلك مشاعر مبدعة، قراءة أم إبداعا. ومدينة الفن لا توجد فيها أسوار ولا أبواب تغلق، مع ذلك فقليل من غير المبدعين الراسخين من يستطبع الدخول إليها، أي زيارتها. وكل فنان ارتعشت فرائصه أمام المادة التي بها يبدع، يفيق فيجد نفسه يتجول في شوارعها، وإذ يتعمد عد الروائع، لكنه يخطئ الحساب دائما. والتمتع بمدبنة الفن لا يتم إلا بالإقامة فيها زمنا أو أياما."وبذا يقف المرء عند النافذة العليا ، روحا حرة وحيدة تتأمل العصور كلها، وأروع ما صنعت البشرية فيها" ؛ علما بأن أهل هذه المدينة منشغلون بصناعة الوعي التاريخي والإبداعي ومنهم نذكر : عالم الآثار بمقياسه الشريطي، والصبي المراهق الباحث عن عاريات، وفي مصرف الأزمان عالم النقود القديمة يجلو قطعا من النقد، في الحديقة الأطفال يتسلقون تمثالا، وفي ضريح مصري، ثمة عاشقان اختلسا قبلة في غفلة من الزائرين، وعلى المقعد المجاور جلس إفريقي تحلى بالخرز، وهو ينحت محبوبة له من الخشب.

والروائع التي تأخذ مكانها في مدينة الفن، قلما تبقى منها نظائر في خارجها، لأن الحفاظ على خصوصية البص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشباب والفنون التشكيلية، أية علاقة ؟ (2)

كتبها احميده الصولي ، في 20 مايو 2011 الساعة: 16:42 م

في ما يلي الجزء الثاني من المحاضرة التي قدمتها أخيرا على بعض المنابر ومنها المعهد العالي للفنون والحرف بالمهدية :

ثانيا : علاقة الشباب بالفنون التشكيلية
تختلف فئات الشباب - كما نعرف جميعا - وتتأثر بعلاقاتها مع مكونات الفضاء الذي يحوطها، وهو ما يدعونا إلى محاولة استقراء العلاقات التي تربط هذه الفئات بتلك المكونات، لأنها تسهم في نحت شخصية شبابنا، في أي مجال من مجالات التخصص والتميز. وفئات الشباب المتصل بالفنون التشكيلية يمكن تقسيمها إلى : شباب دارس، وشباب منتج، وشباب متلقٍّ، وشباب لا مبال، وهذا الأخير، هو الذي قد لا يعرف عنها شيئا. فما هي العلاقة التي تنشأ بين الشباب والفنون التشكيلية ؟ تلك العلاقة التي تكيِّف سلوكياته وتسهم في تطورها سلبا أو إيجابا.
1 – الشباب ودراسة الفن : نشير في البداية إلى أنه ليس كل من يدرس الفنون في المعاهد العليا قد اختار ذلك الاختصاص، فكثير منهم وجدوا بالرغم عنهم، نتيجة الأساليب المتبعة آليا في التوجيه إثر الحصول على الباكالوريا، فقد يكون اختيار الفنون الجميلة هو آخر ما فكر فيه بعضهم فوضعوه في آخر القائمة. وتشاء الصدف أن يُـثَبَّتَ – برغم ذلك - في ذلك التخصص.
وبديهي أن أهم مجال يوطد علاقة الشاب بالفن بعد الموهبة، هو الدراسة، فهذه ببرامجها ومناهجها ومفاهيمها، التي يتم بواسطتها التدرب والتعليم، بحيث تتكون الرابطة بين الشاب والأستاذ قبل كل شيء، لأنه هو الذي يفتح عينيه على أشياء من شدة ظهورها تبدو خفية، وخاصة حين يتعلق الأمر بالتخصص، وهو الذي من خلاله يكتشف قيمة وجدوى ما هو مقدم عليه. ولكن الأستاذ أو المكون بصورة عامة يستند في مهمته إلى منهج يطبقه حسب برنامج أو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد الرقيق : صياغة حلم الثورة، فنا

كتبها احميده الصولي ، في 11 مايو 2011 الساعة: 21:55 م


هل تقتصر تأثيرات الثورة على الأعمال الفنية التي تأتي بفعل الإحساس بها على الفترة التي تليها مباشرة، أم أنها تبقى تسهم في صياغة الأعمال التي تنتج لفترات طويلة بعدها ؟ منطقيا هي تستمر في الحضور الواعي كلما ظهرت كوابح تعيق التطور الطبيعي للأحداث، مثلما يحدث في بلادنا الآن، وأيضا تؤثر الأحداث تفاعليا في لاوعي الفنان فتتحول أعماله إلى حالات يستشف منها تطور في الذائقة وتطور في الإحساس بالحالات وتطور في وعي الجمهور بحيث يمكنه مواكبة ما يستجد ويسهم في تطوير الوعي به من خلال تفكيك الرموز واستقراء خلفياتها التي تصب حتما في بحر التحولات التي تمليها الثورة.
لم تعرض حتى الآن أعمال تحمل الفيض الإبداعي للصدمات  التي أحدثتها أحداث 14 جانفي وما سبقها، كل ما في الأمر أن الفنان والمبدع بصورة عامة، وجد نفسه أمام زلزال أتي على رموز الدكتاتورية وملحقاتها من أدوات النهب والهتك والتخريب الوطني، هو الفنان المبدع شملته الصدمة، لأنه لم يشارك بشكل مباشر في صنع الأحداث، بالرغم من أنه أسهم بشكل أو بآخر في التمهيد لها. مع ذلك وبفعل الصدمة لم يستطع استيعاب واقعها وانعكاساته على كل شيء. الشهداء كانوا الوقود الذي تصاعدت ألسنة اللهب به، والركام القهري الذي أرادت الدكتاتورية ومؤسساتها تأبيده في هذا الوطن، يراها تتدحرج أمام صيحات الحناجر "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق" والإقدام السلمي الشجاع غير المسبوق على مجابهة آلة القتل التي هيأها نظام التخريب والخيانة والنهب المنظم، بتزكية من مؤسسات العار التي أعطته صكا على بياض.


هذه الومضات التي تظهر من حين لآخر، في بعض الأعمال الفنية، تؤشر إلى حجم المفاجأة التي أحدثتها الثورة في الجميع، والتي تحولت لدى بعض الفنانين إلى محاولات وصف وتعبير يبدو قاصرا حتى الآن على صياغة وعي الثورة فنا يرقى إلى استشراف الآفاق التي أضاءتها في الفكر والطموح والإرادة.  فالرسام محمد الرقيق الذي عرض أعماله بقاعة دار الثقافة ابن خلدون في النصف الأول من شهر أفريل الجاري 2011 برغم تنوعها موضوعات، فإنها أسهمت بشكل قد لا يكون واعيا في إعطاء بعد تشكيلي للمحفز التعبيري اللاواعي في منظومته الإحساسية، فجاءت أعماله ضاجة بالأصوات المتداخلة  والتعبيرات المتصادمة والرموز غير القابلة للتفكيك والقراءة. تبدو الثورة لديه أحاسيس تشتعل وتتآكل أحشاء الفكرة فيها لتصهر وتتحول إلى عناصر تنأى عن التحديد، ولكنها ذات دلالات تتصل بالسياق التعبيري للثورة. فسور الصين العظيم الذي كان موضوع إحدى لوحاته، قد ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فن الثورة، تجسيد لأهدافها

كتبها احميده الصولي ، في 26 أبريل 2011 الساعة: 22:41 م

تعرض الرسامة منية زعيم عددا من أعمالها برواق الفن الجميل  Bel Art بالمنزه السادس تحت عنوان  : (قبل وأثناء وبعد…)Avant, Pendant et Après، وذلك في الفترة من 7 إلى 23 أفريل 2011.  وتدل الشعارات التي صورت في الدعوة الموجهة إلى الجمهور أن ما تعنيه الأعمال هي ما قبل وأثناء الثورة وما بعدها. جميل هذا التوزيع النظري والرابط بين الفترات الثلاث في معرض واحد، ولكن عدد الأعمال في كل فترة لا يمكن أن يعكس إلاَّ جزئيا واقع كل منها. فالأولى تضمنت ثلاثة أعمال والحال أنها التي هيأت للثورة، وبالتالي لا تجسد حجم التفاعلات التي  كانت تعتمل في الواقع الحسي والاجتماعي، في حين أن فترة الثورة اختزلتها في ستة أعمال، وهذا قد يكون مناسبا إذا ما استوعبت حجم زخم الوعي المصاحب لتلك الأحداث، أما ما بعد الثورة فتكونت من خمسة أعمال، وهي فترة مازلنا نتتبع التغيرات المتراوحة بين التفاؤل الحذر واليأس القاتل أحيانا. وإذا كان العدد ليس بالأهمية المطلقة، حيث قد تغني نوعية المحتوى وخصوصية المعالجة عن اعتبار الكثرة أو القلة، ليتجسد التعبير الدلالي ويأخذ حيز اهتمام المتلقي كله، فهل تحقق ذلك في أعمال منية زعيم ؟


محاولة تجسيد الفترات الثلاث في رسومات منية زعيم، انطلاقا من الواقع الاجتماعي والحضاري، متمثلا في الهوية العربية الإسلامية، التي لاقت من التشويه الكثير، فكانت مظاهر الخط والعمارة ومختلف العناصر المميزة للفن العربي الإسلامي، بارزة في أعمالها. وهو ما يلح عليه الوعي المستقبلي للمجتمع التونسي، انطلاقا من ماضيه. ويتمثل البعد الحركي لفترة الثورة في اشتعال الأحداث في مختلف أنحاء البلاد، وتمثل كلمة « Dégage » قمة التحدي فيها، وثمة حضور للاعتصامات التي تعبر عنها القصبة بمختلف تعبيراتها وأحداثها. ففيها تظهر انتهاكات الثورة، ومنها ينطلق العزم لحمايتها والدفاع عنها. أما المرحلة الثالثة أي ما بعد الثورة فتتوزع على عدة مشاهد. تصدُّر المرأة للمشهد السياسي ومطالبتها بالحقوق التي تعتبرها جديرة بها، والمناداة بالحرية للجميع، برغم ما يشو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثورة، وهواجس الإبداع الفني

كتبها احميده الصولي ، في 18 أبريل 2011 الساعة: 18:52 م

البوعزيزي عندما أضرم النار في جسده   علما الثورتين تونس-مصر

"أصيح بحزني، حتى أحمل الصم على أن يصرخوا معي، والأسرى الذين يصيبهم النور بالمهانة، الفقراء يجمعون خبزهم من على الطريق، وأنا أسمع حديثًا خفيضًا حذرًا، عن أمل عريق كبير في ضخامة اليد الإنسانية." بول إيلوار
قد نذهب مذهب من يعتقدون أن الفن من أساسه ثوري، وهو ككل عمل إبداعي ميزته التجاوز وبالتالي رفض الملامح المسبقة، ولعل ذلك مما لم يستقر حتى الآن في الوعي المبدع لدى  الفنانين، فتأخير الطلق سببه تشكل هيئة ملائمة للحالة الإبداعية، لذلك لا يمكن أن نجزم بنفي حالات المخاض، لكن المرحلة تلح في الإفصاح عن ملامحها فنيا، وهو ما ننتظره الآن من أعمال تعلن عن ذلك. فالمحاولات هي الطريق الذي يساعد أو يفضي إلى ولادة أو تجسيد تلك الملامح، وبالنتيجة تنضج أدوات بناء الوعي الثوري الذي يتجسد حتما  في ما ينجز، حتى إذا ما اصطدمت أهداف الثورة بالمعوقات، فإن الإبداع يفتح المنافذ التي تجعل وعي الثورة يسلط الضوء الكاشف على كلَّ الحالات، معبرا عن روح التجاوز لا بل رفض ما يعوق السير، تلميحا وتصريحا، وهو ما نلاحظه في إبداعات الثورات السابقة.
لسنا بحاجة إلى التذكير بمفاهيم الاتجاهات الإيديولوجية للفن الثوري أو ثورة الفن، إننا هنا نريد من إبداع الثورة أن يكون بحجم الوعي الذي دفع إليها، والتضحيات التي قدمت قربانا لها، فيصبح الفن، ذلك التعبير النابض فيها من خلال ما يبدعه فنانونا. هل نقول تأخر الإبداع عن الثورة، نسبيا قد تأخر المثقفون سنوات ضوئية عن صناعة الثورة ؟ أعذروني عن هذه القسوة، فمهما كانت هواجسنا ثورية، فهي لا تعادل صرخة 14 جانفي المنادية بسقوط النظام. فكلمة ديقاج Dégage التي رددتها مئات الآلاف، لم تترك في روع الفن غير لحظات كاريكاتورية، طال انتظار المتلقي لما يرفدها، حتى تحتل جميع المنحنيات والمسارات الواعية بها.


ثلاثة وعشرون عاما من الكبت والقهر مرت كابوسا مرهقا، اعتقدنا أن شبحها انتهى في لحظات، فمرت كأنها الحلم، لكن للأسف، لم تكتمل الفرحة، فمن أوكلوا لأنفسهم  السير بها إلى أهدافها، تلكأوا كثيرا، والله أدرى بالسرائر. فاستفاق الجميع على ما يش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفنان امحمد مطيمط : دلالات الفن، معاني الحياة

كتبها احميده الصولي ، في 16 أبريل 2011 الساعة: 16:23 م


برغم أن الثورة تعرف الآن حالات كرٍّ وفرٍّ بين من رسموا أهدافها، وبين من يحاولون الالتفاف عليها، وهم الذين اطمأنوا إلى العبودية منهج حياة يدافعون عليه تحت لافتات مختلفة، فإن المبدعين مازالوا يتعاملون معها باعتبارها حدثا عابرا، ويلامسون سطحها الظاهر بتشف أحيانا، في ما كان يمارس عليهم من كبت وقهر مقنَّع. وفي المجال التشكيلي كان ينتظر أن تصبح الساحة تعج بأشكال الأعمال والتجسيدات المختلفة، لما كانوا يؤجلونه ريثما يتوفر فضاء للحرية مختلف، ولكن !! العكس حتى الآن هو الذي حدث، فكأن شيئا لم يكن، صمت مطبق وانكفاء لا يشير إلى شيء قد تغير في حياة تونس. ولذلك أسبابه التي منها ارتباط الإنتاج الإبداعي بالجانب المادي، كمحفز مركزي، وأحيانا هو الوحيد الذي يدفع بالفنان إلى الإنتاج، مما يجعلنا نتساءل : أليس الفن من أقدس أدوات التعبير ؟ مع ذلك ثمة فنانون – وهم استثناءات – كانوا يعملون غير مأخوذين بالظروف العابرة من جهة ولا بالمحفز المادي وحده من جهة أخرى، فقط يبدعون لأنهم جبلوا على ذلك، منهم الأستاذ الفنان امحمد مطيمط، الذي وافاه الأجل المحتوم يوم 10/02/2011 أي في خضم التفاعلات المتسارعة لما بعد 14 جانفي 2011. فيما يلي بعض الأفكار حول تجربة هذا الفنان.
يتوفر امحمد مطيمط الفنان على قدرات تشكيلية، تتوزع بين التقني الذي هو أداة الفنان، والمعرفي الاصطلاحي الذي هو أداة الأستاذ. ويجمع بينهما عند تنفيذ جانب من أعماله، وخاصة عند التصوير بالحبر الصيني أو عند نسيج أعماله، روحه المبدع المتمثل لما تستجد وما يكمن في اللامرئي أحيانا، بحي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية

كتبها احميده الصولي ، في 8 أبريل 2011 الساعة: 10:38 ص

 اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية
الديباجة
إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية،
إذ تشير إلى قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د-1) المتخذ في 13 شباط/فبراير 1946 و 170 (د-2) المتخذ في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1947 بشأن تسليم ومعاقبة مجرمي الحرب، وإلي القرار 95 (د-1) المتخذ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946 والذي يؤكد مبادئ القانون الدولي المعترف بها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية، وفي حكم المحكمة، وإلي القرارين 2184 (د-21) المتخذ في 12 كانون الأول/ديسمبر 1966 و 2202 (د-21) المتخذ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، اللذين نصا صراحة على إدانة انتهاك حقوق سكان البلاد الأصليين الاقتصادية والسياسية من ناحية، وإدانة سياسة الفصل العنصري من ناحية أخرى، باعتبارهما جريمتين ضد الإنسانية،
وإذ تشير إلى قراري المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة 1074 دال (د-39) المتخذ في 28 تموز/يوليه 1965 و 1158 (د-41) المتخذ في 5 آب/أغسطس 1966 بشأن معاقبة مجرمي الحرب والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية،
وإذ تلحظ خلو جميع الإعلانات الرسمية والوثائق والاتفاقيات، المتصلة بملاحقة ومعاقبة جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، من أي نص على مدة للتقادم،
وإذ تري أن جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية هي من أخطر الجرائم في القانون الدولي،
واقتناعا منها بأن المعاقبة الفعالة لجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية عنصر هام في تفادي وقوع تلك الجرائم وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتشجع الثقة وتوطيد التعاون بين الشعوب وتعزيز السلم والأمن الدوليين،
وإذ تلاحظ أن إخضاع جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لقواعد القانون الداخلي المتصلة بتقادم الجرائم العادية، يثير قلقا شديدا لدي الرأي العام العالمي لحيلولته دون ملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن تلك الجرائم،
وإذ تدرك ضرورة ومناسبة القيام، في نطاق القانون الدولي وبواسطة هذه الاتفاقية، بتأكيد مبدأ عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وبتأمين تطبيقه تطبيقا عالميا شاملا.
قد اتفقت على ما يلي:
 المادة 1
لا يسري أي تقادم على الجرائم التالية بصرف عن وقت ارتكابها:
(أ) جرائم الحرب الوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، ولا سيما "الجرائم الخطيرة" المعددة في اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب،
(ب) الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم، والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، والطرد بالاعتداء المسلح أو الاحتلال، والأفعال المنافية للإنسانية والناجمة عن سياسة الفصل العنصري، وجريمة الإبادة الجماعية الوارد تعريفها في اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، حتى لو كانت الأفعال المذكورة لا تشكل إخلالا بالقانون الداخلي للبلد الذي ارتكبت فيه.
المادة 2
إذا ارتكبت أية جريمة من الجرائم المذكورة في المادة الأولي، تنطبق أحكام هذه الاتفاقية على ممثلي سلطة الدولة وعلي الأفراد الذين يقومون، بوصفهم فاعلين أصليين أو شركاء، بالمساهمة في ارتكاب أية جريمة من تلك الجرائم أو بتحريض الغير تحريضا مباشرا على ارتكابها، أو الذين ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رشيد الرحموني : الكاريكاتير يحاور نبض الثورة

كتبها احميده الصولي ، في 3 أبريل 2011 الساعة: 14:55 م

يظل التعبير المميز عن الأحداث شغل المبدعين الأوَّل، حتى لا يكونوا متخلفين أو خارجين عن السياق التاريخي ؛ خاصة إذا لم يكونوا من صانعي تلك الأحداث بشكل مباشر. مع ذلك، فإن كل مبدع ملتحمٌ ببذور الثورة وإن بدا غير ذلك، ويسعك أن يتخذ له أسلوبا في التعبير عنها، يميزه عن سواه، من بين من يشاركونه المجال الذي يعبر من خلاله. ومن بين تلك المجالات يبرز مجال الكاريكاتير بتعبيراته النقدية اللاذعة غالبا، حتى لكأنه – عند الضرورة - يقف في مواجهة من يخرجون عن قيم المجتمعات، أو يحاولون تحريف توجهات الشعوب أو العابثين بمقدراتها ومصائرها. فما هو فن الكاريكاتير ؟


يعود ظهور الكاريكاتير إلى عهود سحيقة تضرب في أعماق التاريخ، فهو فن يجمع بين المسرح والصحافة، بين الجد والهزل، وبين الخيال والثقافة الواسعة، فهو بكلمة من أقدر أدوات الاتصال والتعبير، على النفاذ والغوص في أعماق الحالات النفسية، واستبطانها، وكشف ما تنطوي عليه. من خلاله يتم إبراز سمات الشخصية أو الموضوع، تلك التي لا تُرى في الحالات الطبيعية، في حين أنها سمات يدركها البعض، ولكن الكاريكاتير يحولها إلى عنصر بارز يعكس السلوك أو العيب أو النقص، بشكل مباشر، مُتحَدٍّ أحيانا. لعله يتقمص إحساس المتلقي تجاه تلك الحالة أو السلوك، وتساؤله، فيبرز له مكامن الغموض، وأشكال الانحرافات. ويقدم فنانو الكاريكاتير أعمالهم بأسلوب ساخر هزلي ناقد وغير مهادن، يعتمد التضخيم حينا والتصغير حينا آخر والتشويه في أغلب الأحيان، وفق ما يقتضيه السياق التعبيري للمعالجة. ولنا في تونس عدد من فناني الكاريكاتير الذين خبروا هذا الفن واتخذوه أداة للتواصل والتعبير، برغم رفض أصحاب السلطة لتناولهم، نذكر منهم هنا الفنانين علي عبيد، وتوفيق الكوكي ورشيد الرحموني، وهذا الأخير موضوع هذه الورقة.
    يعرض فنان الكاريكاتير رشيد الرحموني برواق على القرماسي بتونس منذ التاسع من شهر مار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشباب والفنون التشكيلية، أية علاقة ؟ (3)

كتبها احميده الصولي ، في 3 أبريل 2011 الساعة: 14:34 م


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منى الكراي “في رواق المرسى”: من الهمس إلى الصراخ، الثورة !!

كتبها احميده الصولي ، في 30 مارس 2011 الساعة: 22:15 م

———————————————
منى الكراي "في رواق المرسى": من الهمس إلى الصراخ، الثورة !!

كأنما وجدت ليتم إهمالها. هذا وجه من وجوه الغرابة في الجدران موضوع صور معرض الفوتوغرافية منى الكراي. أقيمت جدران وأحيانا سقفت، لتبقى بغير وظيفة، تشاغب الفراغ وتناجي الأفق البعيد. لكن لا يغرنا ذلك، فالمشهد أكثر من تلك البقايا أو المستحدثات من البنايات، مستحدثات برغم مظهرها الذي يوحي بالقدم. ثمة في بعض الصور امتدادات باتجاه تحميل المبعثرات رسالة إلى الكائن البشري : أليست تلك المساحات قابلة لأن تكون ذات فوائد عدة للحياة الاجتماعية ؟ وحيث انتصب الجدار، سواء في الأرض المهملة أو قرب البحر أو في وسط المدينة أو غيرها، إنما ليؤكد حالة ثورية تجاه ما تلاقي تلك المساحات، وبالنتيجة المباني من إهمال، ذلك الإهمال الذي يلاحق المنجز وبالنتيجة المخطط له كي ينجز. الصورة هنا، لافتة احتجاج قوية في وجه من يرتكب حماقة الإهمال لما ينجز، لأنه يتم بتكاليف منعت من الذهاب إلى أصحابها، إلى أهدافها. وهي إحدى صيحات منى الكراي، لمن لديه السمع أو يعقل.

    في معرضها بقاعة المرسى للفترة من 7 إلى 30 جانفي 2011، وكأنها في موعد مع الثورة على انحرافات عهد لا ينسى، من حيث كوارثه التي انعكست على المجتمع في ثقافته وهويته وطموحاته التي كادت تنطفي، جراء خمودها أو جمودها واختبائها تحت الرماد لعشريتين من السنوات، إلى أن آن لها أن تنفجر وتستعيد نبضها الرافض لمظاهر فرضتها أنماط من السلوكيات المرفوضة من كل الوجوه، والتي استمرت قسرا زمنا ليس بالقصي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سفر

كتبها احميده الصولي ، في 17 مارس 2011 الساعة: 22:18 م

وَتَذوِي عَلَى وُجنتَيكَ الأمَانِي،

تَآكَلَ وَجهُ الزَّمَانِ عَلَى حَدقَاتِكَ،

مَازِلتَ تَستَنهِضُ الْمُعجِزَهْ.

تَآكَلتَ فِي الْمَدِّ وَالْجَزرِ

تَستَعطِفُ الْمِخبزَهْ.

عُيُونُكَ هَذِي، تُذَكِّرُنِي بِضَيَاعي

وَجُرحُكَ أَكبَرُ مِن خَفَقَاتِ يَرَاعِي.

تُشَيِّدُ مَازِلتَ فِي كَلِماتِكَ

بُرجَ التَّحَدِّي.

وَفِي وُجنَتَيكَ يَهِيجُ الصُّدَاعُ

فَمَا لَكَ عِندِي؟ وَمَن لَكَ بَعْدِي؟

تُذَكِّرُنِي اليَومَ بِالقَفزِ،
بِالإِندِفَاعْ

ولكِنَّ صَوتَكَ غصّ بِنَجوَاكَ،

هَلاَّ نَفَضتَ عَلَى شَفَتَيكَ غُبارَ التَّمَلُّقِ،

عَبْر اجتِرارِ الأَمَانِي.

***

تُذَكِّرنِي الآنَ بِالسَّفَرِ الْمُرِّ

فِي رَحِمِ الزَّفراتْ.

وَأَنتَ عَلَى رَاحِلاتٍ عِجَافٍ تَسيـرْ،

وَحَولَكَ فِي كُلِّ خَطوٍ يَجِيفُ الْمَصيرْ،

وَتَنتحِرُ الأُغنِياتُ تِباعًا

كَأنَّكَ وَاللَّونُ فِي وَجَناتِكَ

يَجتازُ أَروِقَةَ الإِبيِضَاضِ،

وَمَعمَعةَ الإِحْمِرارِ،

لِيَرسُو عَلَى مَرفَإِ الإِصفِرَارِ،

اسْوِدَادًا يَصِيرْ.

***

تَآكَلتَ، لَم يَبقَ مِن أَصغَريْكَ

سِوَى مَيِّتٍ، وَابتِدَاءِ جَنَازَهْ.

تَآكَلتَ، وَالْمشهَدُ الدَّمَوِيُّ

يُعَرِّشُ فِي القَلبِ

لَو تَستَطيعُ اجتِيَازَهْ.

هِيَ الزَّفر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشباب والفنون التشكيلية، أية علاقة ؟ (1)

كتبها احميده الصولي ، في 11 مارس 2011 الساعة: 21:36 م

في ما يلي الجزء الأول من المحاضرة التي قدمتها أخيرا على بعض المنابر ومنها المعهد العالي للفنون والحرف بالمهدية :
أولا : ملخص، انطلاقا من موضوعنا المتعلق بالبحث في العلاقة التي تربط الشباب بالفنون التشكيلية تحديدا، نرى من البديهي طرح الأسئلة، ثم مزيدا من الأسئلة، لأن الفئة العمرية التي نحن بصدد الحديث عنها لا تستقر على حال، باعتبار موقعها بين المراهقة وبذور النضج من جهة، ولأن ما تهفو إليه ليس في إمكانها تحقيقه لأسباب يطول الخوض فيها، لما يتفرع عنها من مشاكل وقضايا. لذلك وغيره، لا بد من اختصار هذا التدخل في ما يلي :
"ما الذي يمثله الفن بالنسبة إلى الشباب ؟ هل هو مجرد وسيلة للتعبير عما يختلج في نفوس منتجيه منهم من الحالات الوجدانية ؟ أم هو رسالة تحمل قضية أو أكثر ؟ إلى أي درجة نحن فعلا بحاجة إلى حضور الفن في حياتنا ؟ ألا يتحول إلى وسيلة تسطيح لوعي الشباب ونشر الشذوذ السلوكي ؟ إذن، وفق أي معايير نحدده ؟ وعلى أي موازين نختاره ؟ هل يُعطََى الفن الملتزم حقه في مجتمعاتنا، وهل يجد منها تقديرا كافيا ؟ ونظرا لاتساع مجال البحث، نحاول اختصاره في النقاط الأربع الآتية :
1– الشباب ودراسة الفن : هنا تبرز علاقته بالأساتذة ومدى فاعلية المناهج المطبقة ؟ وهل هذه المناهج مستجيبة للطموح الذي يحدو البرامج والمؤطرين أي لِوعي المؤسسة العلمية ؟ أم هي تخضع للأمزجة، وتتقلب وفق الحالة والمستوى المعرفي ؟ هل تُحَيَّنُ أم تمر عليها السنون ولا تعدل ؟ وما مبرر تركيزها على النماذج الغربية ؟ إلخ..
2 - شباب ينتج الأعمال الفنية : ما علاقة هذا الصنف من الشباب بالفضاءات التجارية للعرض، تلك التي قد تملي عليه أشكالا وتشترط مواضيع قد تتعارض أحيانا مع طموحه وميوله الفنية ؟ وربما تتع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خصائص النظامين الرئاسي والبرلماني

كتبها احميده الصولي ، في 23 فبراير 2011 الساعة: 21:12 م

وتونس تتهيأ للدخول في حياة سياسية جديدة، تنفيذا لمطالب ثورة الكرامة وشهدائها ، إوأولهم محمد البوعزيزي ، الذي احترق قهرا ويأسا من الحياة وحقه فيها، ندعو إلى اعتماد النظام البرلماني بدلا من النظام الرئاسي الحالي. ;وذلك قطعا لدابر الحكم الفردي والإغراء بالدكتاتورية والتسلط مدى الدهر. وهو ما يتعين معه فصل السلطذات حتى تكبح كل منها جموح الأخرى عند صياغة الدستور الجديد. وفيما يلي خصائص كلا النظامين دستوريا :

خصائص النظام الرئاسي:

يمكن تعريف النظام الرئاسي بأنه «نظام للحكم يقوم على مبدأ فصل السلطات»، ويطلق على هذا النظام صفة رئاسي لأن الرئيس هو القائد الوحيد على المستوى الوطني الذي يملك تفويضا شعبيا واسعا يمكنه من التحدث باسم الأغلبية باعتباره منتخباً من قبل الشعب. وتعتبر الولايات المتحدة مهد هذا النوع من الأنظمة السياسية الديمقراطية والدولة الصناعية الوحيدة التي تتبنى النظام الرئاسي بنجاح وعلى نحو مستمر. وتأتي الأمثلة الأخرى على النظام الرئاسي من دول في العالم الثالث التي أثرت فيها الولايات المتحدة ثقافيا أو عسكريا. وباستثناء الولايات المتحدة فإن الأنظمة الرئاسية ارتبطت تاريخيا بالأنظمة السلطوية غير المستقرة في العالم الثالث. ويقوم النظام الرئاسي على مبدأ الفصل بين السلطات مع إعطاء كل سلطة الأدوات التي تمكنها من الرقابة على السلطات الأخرى. وقد كتب جيمس ماديسون، احد مؤسسي الولايات المتحدة في الورقة الفدرالية رقم 51 في تبرير اختيار الدستور الأمريكي لمبدأ فصل السلطات يقول: «إن أعظم حماية من التركيز التدريجي للسلطة في فرع معين هو إعطاء القائمين على كل فرع الأدوات الدستورية المناسبة والدافعية لمقاومة محاولات الفروع الأخرى الانقضاض على اختصاصات ذلك الفرع». وصمم النظام الرئاسي الأمريكي بطريقة تمكن كل سلطة من السلطات من الحد من قدرة السلطتين الأخريين على اتخاذ القرارات على نحو منفرد، وبالتالي منع أي جماعة من الحصول على سلطة قوية. وبذلك فإن الدستور الأمريكي قد جعل من الصراع إحدى الركائز التي يقوم عليها النظام. فالسياسات التي يقترحها الرئيس في الولايات المتحدة لا بد من موافقة الكونجرس عليها وإصدارها على شكل قوانين. ولا يخرج قانون من الكونجرس حتى يقره مجلسا الكونجرس (النواب والشيوخ) بنفس الصيغة. ولا يصبح القانون نافذا حتى يتم إصداره (الموافقة عليه) من قبل الرئيس الذي يمكنه استخدام حق الفيتو ضد القانون المقر أو رفض التوقيع عليه. وسلطة الرئيس في استخدام حق الفيتو أو في رفض التوقيع على أي قانون ليست مطلقة، ففي حالة استخدام حق الفيتو على الرئيس إعادة القانون إلى الكونجرس الذي يمكنه بأغلبية الثلثين (في المجلسين) إصداره كقانون دون الحاجة إلى موافقة الرئيس. أما إذا رفض الرئيس التوقيع على القانون ولم يعده إلى الكونجرس فإنه يصبح قانونا بعد عشرة أيام. أما السلطة القضائية فتتمتع بما يعرف بحق المراجعة القضائية ويقصد به حقها في إلغاء القوانين التي يسنها الكونجرس والأفعال التي يقوم بها الرئيس وغيره من المسئولين التنفيذيين إذا وجدت أنها مخالفة للدستور. لكن حق السلطة القضائية في عمل ذلك يمكن الحد من تأثيره عن طريق قيام الكونجرس بتعديل القانون الذي وجدته السلطة القضائية غير دستوري. أما الخيار الآخر، فيتمثل في اقتراح تعديل الدستور وهي عملية تتصف بالتعقيد وتحتاج إلى سنوات. وتتكون السلطة التنفيذية في النظم الرئاسية من الرئيس فقط الذي يعمل كرئيس للدولة وللحكومة في نفس الوقت وهو بذلك يجمع بين السلطات الرمزية والفعلية. و يختلف مفهوم الحكومة في النظم الرئاسية. فليس هناك رئيس وزراء، والرئيس هو الذي يشكل الحكومة، ويكون الوزراء مسئولين أمامه، وهو بدوره مسئولاً أمام الشعب. والقيد الوحيد على الرئيس في اختيار كبار المسئولين هو موافقة مجلس الشيوخ. ولا يجوز في النظام الرئاسي، وكنتيجة مباشرة لمبدأ الفصل بين السلطات، الجمع بين عضوية أكثر من سلطة في نفس الوقت وعلى أساس أن المشرع يجب أن يختلف عن المنفذ وعن القاضي حتى يكون هناك قدر معقول من الحماية للحقوق. كما أن فترة الخدمة للرئيس وللبرلمان محددة ولا يستطيع الرئيس حل البرلمان كما لا يستطيع البرلمان إسقاط الرئيس إلا في حالة الخيانة العظمى. وفي النظام الأمريكي تتحدد فترة خدمة الرئيس بأربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. أما فترة خدمة عضو مجلس الشيوخ الذي يمثل الولايات فهي ست سنوات. وتم تحديد فترة خدمة عضو مجلس النواب بسنتين فقط حتى يكون مسئولا أمام ناخبيه في الدائرة على نحو مستمر. وبقدر ما يعظم النظام الرئاسي من القدرة على حماية الحقوق والحريات عن طريق التوازن والرقابة المتبادلة فإنه قد يؤدي في حال سيطرة نفس الحزب على التشريع والتنفيذ وفي حال وجود التزام حزبي قوي إلى خلق نظام شمولي أشبه ما يكون بالأنظمة التي حكمت ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي. ومن عيوب النظام الرئاسي أنه يفرز نظاما يأخذ فيه الفائز بكرسي الرئاسة كل شي، وهو بالتالي لا يسمح بتمثيل مختلف الجماعات الموجودة على الساحة، ويؤدي إلى تركيز السلطة وخصوصا إذا تم تبنيه في دولة غير فدرالية. ويحدث هذا بشكل خاص عندما يتم تبني نظام الدائرة الفردية ذا الأغلبية النسبية كنظام انتخابي وعندما يكون هناك حزب واحد فقط يسيطر على الحياة السياسية. وفي حال اتباع نظام الأغلبية النسبية في انتخاب الرئيس فقد يقود ذلك إلى انقسام شديد بين الناخبين كما كان عليه الحال في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي عقدت في عام 2004. ولا يناسب النظام الرئاسي الدول التي ترغب في تحقيق النمو الاقتصادي أو بناء الديمقراطية لأن مبدأ فصل السلطات يؤدي إلى شل قدرة الحكومة على الحركة وخصوصا عندما يكون الحزب المسيطر على السلطة التشريعية مختلفا عن الحزب المسيطر على السلطة التنفيذية. ولأن فترة الخدمة بالنسبة للرئيس وأعضاء البرلمان محددة فالنظام يفتقر إلى المرونة اللازمة التي تمكنه من الدعوة إلى انتخابات مبكرة. ففي حالة حدوث أزمة بين الرئيس والبرلمان مثلا فإنه لا مفر أمام الجميع من الانتظار حتى مجيء الانتخابات القادمة. كما أن تركيز السلطة التنفيذية بيد شخص واحد يتناقض تماما مع مبدأ المشاركة وبناء الديمقراطية ولا يساعد على بناء التحالفات الوطنية التي تساعد على الدمج السياسي والاجتماعي وتعزز من التماسك الوطني. ويؤدي تبني النظام الرئاسي في مجتمع يتصف بالتعددية الاجتماعية (أي عدم التجانس السكاني) ويفتقر إلى التماسك الوطني ويفضي إلى تعزيز النزعات العرقية والمناطقية والانفصالية.

خصائص النظام البرلماني : 

يمكن تعريف النظام البرلماني أو نموذج «وست منستر» كما يسمى أحيانا نسبة إلى مقر الحكومة البريطانية، بأنه «نظام سياسي يتم فيه دمج السلطتين التنفيذية والتشريعية». وقد نشأ هذا النوع من الديمقراطية وترعرع في المملكة المتحدة (بريطانيا) وهي الدولة التي فرضت هيمنتها على ربع العالم في القرن التاسع عشر. ولا غرابة بعد ذلك أن يكون هذا النوع من الديمقراطية هو الأكثر انتشارا في العالم وأن تكون المستعمرات البريطانية السابقة مثل كندا، استر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة “التَّرِكَة”

كتبها احميده الصولي ، في 25 يناير 2011 الساعة: 20:39 م


وتَرتفعُ الآنَ في السَّفح أصواتُهم
سيُقالُ : نداءٌ إلى السابحين
على دفة العاصفة
وتَغرقُ في ظُلماتِ السَّراب سوَاحلُنا الرَّاعفة
أشُقُّ بُطونَ اللَّيالي، فيُولَدُ حُلمٌ،
على شفَتَيه تَعُومُ المواويل خَجْلَى.
مُذَهَّبةٌ هَذه العَتَماتُ،
ورائِحةُ الشَّكِّ تَركُضُ في كُلِّ صَوتٍ،
تَظلُّ الحنَاجرُ يابسةً وهي جَذْلَى.
وفي رَحمِ الزَّفراتِ تَفجَّرتِ الأمنياتُ تِباعًا،
فأُمِّ الجنين تَمُوتُ على الحُلمِ حُبلى.
أُراهِنُ أَنَّ المواعيدَ تَذبَحُ أَبنَاءَهَا،
في هُدُوءٍ،
علَى سَفحِنَا الغَجرِيِّ،
وَأَعمِدَةُ الصَّبرِ – بِالأَمسِ – أَحلَى.
أُراهِنُ، يَكبُرُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

برغم المآسي .. أكون

كتبها احميده الصولي ، في 19 يناير 2011 الساعة: 22:40 م

برغم المآسي .. أكون

شعر : احميده الصولي
أكونُ برُغم المآسي كبيرا
وأولد من لحظات التفجُّع،
عبر التوجُّع، أولد لحنا مثيرا.
مقامي هنا،
والمرارات ليست غريبه
وأعمق من أدمع الصمت صوتي،
ولكن قلبي تململ فيه العباب،
وضجت زوايا التحدي.
وأعلنت رفضي لأبنية الخزي،
تلك المواخير تدعى قصورا.
مكاني هنا،
وهنا دمعات الأحبة نار،
وفيها الخصوبه.
***
لأن البحار بحيتانها أصبحت تستبدُّ،
تفلَّتَ من وشوشات الخراب،
عويل الغبار،
وصمت الشقوق يلاحق في الردهات
سؤالا، يروِّع تلك القلاعَ :
لماذا تملَّكها الرُّعب إذ زارها مالكوها ؟
ومن مالكوها ؟
هم الفقراء الجياع.
***
تريد الدماء تسيل ؟
أردت الدماء تسيل ؟
أليس بذهنك حل بديل ؟
أفي أحمر الدم تثوي الحلول ؟
ألم يبق في الصيدلية غير السُّموم ؟
فتركب أجنحة النار،
إن زمان الدِّماء سقيم.
وما عجب رَشْحُ مما بها الآنيه
فمن شجر الاغتصاب
قطفت شريعتك الدَّاميه.
ولكن، تموت المسافات في لحظة الكبح
تمسي المرارات سكّر.
فهذي المغارات أينع فيها
مع الصمت حقد، وخنجر.
ستخنق فينا التنفُّس،
تحبس حتى الجبال،
وتسجن – إن شئت – حتى النوارس،
ضوء النهار.
ولكن…. أتسجن تاريخنا ؟
إن وجهي يظل يطارد فيك الخيانه
يطارد في الأرض عارا، وعار.
***
سينكسر الظل في هجمة الضوء،
أستأذن الشاربين المرارة
حت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شباب الفن يكرم الفنان علي بن سالم

كتبها احميده الصولي ، في 10 يناير 2011 الساعة: 22:31 م


مدخل-1 : حين يسند أي عمل إبداعي إلى الشباب، يكون الانتظار عادة أنه سيحمل بوادر التجديد وربما يكون متميزا بفرادته في جانب ما. ويكون أيضا ميالا إلى التقليد في جوانب كثيرة، إلا في حالة الموهبة الخارقة التي يحتفظ التاريخ منها بعديد الأسماء التي انفردت بالجديد في كثير مما أنتجت. وفي كلتا الحالتين، فإن انخراط الشباب في السياق الإبداعي يحمل من الدلالات الكثير، ويعد برؤى متجاوزة لما هو سائد، لأن الطاقات المتحفزة التي ينطوي عليها هي منطلقه وهي الموجهة إلى ما ليس عاديا ولا متعارفا. إذا كان الأمر كذلك في مجالات فإنه ليس دائما كذلك في مجالات أخرى، لأن تحقيق أي شيء غير عادي يعتمد شروطا يتعين توافرها منها الذاتية، ومنها المادية، ومنها السياق الحضاري والاجتماعي والفكري الذي يتحرك فيه المبدع الشاب. وإذا تعلق الأمر بالفنون التشكيلية، فإن الأمر يصبح مرتبطا أساسا بالموهبة، وكل الظروف الأخرى مكملة وليست أساسية.
مدخل-2 : عادة ما يكشف العمل الفني عن هويته منذ النظرة الأولى. ومنتجه لا يتحدد بعمره، أو شهادات التكوين التي حصل عليها، وإنما بما وُهب من قدرات تعبيرية، تليها ما قد يكون حصل عليه من الأساليب والمعلومات في السياق التشكيلي، وهي التي تجعل منه قادرا على إبراز ذلك الكامن في إدراكه بشقيه الواعي واللاواعي، تسنده ولا شك، ثقافة واس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبد اللطيف العكرمي : الصورة الضوئية، الوثيقة والإبداع

كتبها احميده الصولي ، في 30 ديسمبر 2010 الساعة: 22:10 م


يعرض المصور الفوتوغرافي، عبد اللطيف العكرمي، مجموعة من صوره الضوئية برواق الفنون ببن عروس، في الفترة من 17/12/ 2010 إلى  7/01/ 2011. ويمكن تصنيف هذه الأعمال إلى صنفين، أعمال وثائقية وأعمال تشكيلية. وقد طغى الجانب الوثائقي على الجانب التشكيلي الذي كان محدود العدد، ولعله – في بعض أعماله - لم يتمكن من إكسابها البعد التشكيلي حال استخدام وظائف الآلة الرقمية، وأيضا في مستوى المعالجة بالحاسوب. في المقابل فإن الصورة الوثائقية اكتسبت لديه ميزات منها التعبير وعدم الاكتفاء بالصمت الجميل. ولكن جانبا من هذه الأعمال استحكمت فيه الإضاءة حتى لا يكاد الرائي يدرك إن كان المشهد ليلا أم نهارا، وهو ما يشير إلى انفلات الأمر عند معالجة تلك الصور بالحاسوب مما أثر على عملية سحب بعض الصور.


فالمعرض الذي احتوى ما يناهز الخمسين مشهدا، التقطها العكرمي من مواقع متعددة، وذات مواضيع مختلفة : حالات الطبيعة أو أجزاء منها، شخوص في سياقات مختلفة، مواقع أثرية، معالم حضارية … وبما أن المشهد هو جزء من الفضاء العام يقتطعه المصور لما يمكن أن يساعده على توضيح فكرة أو تقديم صورة لشيء ما، وبالتالي فهو يكشف مثلما هو يخفي أيضا، فإن عبد اللطيف العكرمي استخدم الإضاءة والتظليل لإبراز الهدف من الصورة، خاصة وقد أخفى ما عداه تحت الظل، وأكاد أقول تحت الظلام، مستخدما تقنيات الإضاءة المسرحية حين تسلط على الشخصية أو الحركة على الركح.


يستخدم عبد اللطيف العكرمي الكاميرا الرقمية، وهي ذات "خصائص عدة وضوابط، تتم دراستها بعناية والاستفادة القصوى من تلك الضوابط، للخروج بنتائج رائعة". ومعروف لدى المختصين في التصوير الضوئي أن للآلة الفوتوغرافية الرقمية وظائف تساعد على التحكم في نتائج استعمالها، في أنماط التصوير الآلية الشائعة، هي :
الوضع الأتوماتيكي Auto، ووضع تصوير الأشخاص ( البوتريه ) Portrait، ووضع تصوير المناظر الطبيعية Landscape، ووضع تصوير الكائنات الدقيقة Close up، ووضع تصوير الألعاب الرياضية Sports، وضع المناظر الطبيعية الليلية Night landscape، ووضع تصوير الأشخا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد سامي بشير : رؤى، وبعض حالات هامسة

كتبها احميده الصولي ، في 24 ديسمبر 2010 الساعة: 18:31 م


يوما بعد يوم، يتأكد لدي، ولدى كثير من المتلقين، أن عنوان اللوحة لا يمثل إلا جانبا بسيطا من محتواها. والفكرة التي ينطلق منها الفنان ليست بالضرورة هي التي ينتهي إليها في عمله. أما الرسالة التي يريد أن يوجهها إلى المتلقي، فتكمن في وعي هذا الأخير، في تجربته الحياتية، في الركام الثقافي الذي ينطوي عليه، وأيضا في طريقة تعامله وتفاعله مع العمل الفني. ففضاء اللوحة على محدوديته، يشكل واجهة لعالم قد يمتد في كل الاتجاهات، ويمس كثيرا من الحالات المعيشية أو الجمالية. لذلك وغيره كثير، يصبح العنوان الذي يسنده الفنان إلى لوحته أو إلى عمله الفني، مجرد أداة تمييز بينه وبين الأعمال الأخرى، وإن تضمن مظهرا من مظاهر التعبير في العمل الفني، وهو ما يتعين استحضاره عند قراءة العمل الفني.


قفزت هذه الفكرة إلى ذهني، عندما كنت أستعرض أعمال الرسام محمد سامي بشير الذي بعرض عددا منها بفضاء دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، بالعاصمة تحت عنوان "رؤى متزامنة"، وذلك في الفترة من 16 إلى 31 ديسمبر 2010 ؛ وتشغل أعماله جدران الطابقين الأرضي والأول، أما عددها فبلغ 19 لوحة من الحجم الكبير نسبيا والمتوسط، قسم منها تشخيصي، وقسم آخر شبه تجريدي، وبعض أعماله تنحو منحى تشخيصيا تجريديا في ذات الوقت، خاصة منها المتعلقة بالطبيعة. لكن في مختلف الأعمال يبرز الجانب التعبيري واضحا، فهذا الرسام يخرق القاعدة لدى زملائه، الذين يعتبرون ‘العمل الفني حالة إحساسية لا تعبر عن شيء موجود، وإذا تطابقت مع أي شيء فمجرد صدفة، ولكنها تنأى عن ذلك دائما’. هكذا تلقينا عند الدراسة، ولكن ما يزال تأكيده تحت الفحص والتجربة.


يستخدم سامي بشير العناوي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أعمال ألكسندر روتزوف، فتنة البصر والوعي.

كتبها احميده الصولي ، في 17 ديسمبر 2010 الساعة: 21:40 م

  

    يقام بدار الفنون بتونس، معرض للفنان الروسي، ذي الجنسية الفرنسية، والذي أقام ردحا من حياته بنهج الجزيرة بتونس العاصمة، منطلقا منها باتجاه عوالم أخرى سواء بجهات بلادنا أو إلى دول من أوروبا وبصورة خاصة فرنسا المستعمرة لتونس إذ ذاك، والتي منحته الجنسية سنة 1924. ولد ألكسندر روبتزوف في 24 جانفي 1884 بمدينة سان بيترسبوغ  وتوفي بتونس في 26 نوفمبر 1949 ودفن بمقبرة بورجل بالعاصمة؛ وهو واحد من الفنانين المستشرقين. أقام بفرنسا مع صديقه بيير دوما Pierre Dumas بقصر سان مارتان دوييد Saint-Martin-d’Oydes، وقد أصدر صديقه كتابا رائعا حول أعماله بعنوان : "روبتزوف، رسام الضوء".


    افتتن روبتزوف، ككل المستشرقين الذين زاروا تونس، بالطبيعة الجميلة لبلادنا، وخاصة بالضوء المفتقد أغلب الأوقات في الغرب، وشدته روعة الحياة وبساطتها، إلى جانب طيبة الناس ودماثة أخلاقهم وسخائهم، برغم محدودية إمكانياتهم المادية، فإذا هو مشدوه بالملبوسات وبالعمارة وبالهدوء النفسي وفي تلقائية التصرف لدى عناصر مجتمع النصف الأول من القرن العشرين. وتفيد اللوحات بأن هذا الفنان المستشرق قد اجتهد في نقل ألوان من الحياة الاجتماعية إلى مواطنيه من جهة وإلى العالم من خلال رسوماته. علما بأنه تخرج في أكاديمية الفنون بسان بترسبورغ  وحاصل على ست جوائز كبيرة، وهو مقرب من البلاط الإمبراطوري ، ومن آل رومانوف. زار تونس قبل أن يستقر بها، وذلك سنة 1914، وعرض في أول صالون تونسي بعد الحرب الأولى، ثم عرض بلندن وباريس.
    ويوجد على شبكة الأنترنات ما يزيد على المائتي لوحة في مواضيع مختلفة، ولأماكن مختلفة منها بعض اللوحات المعروضة بدار الفنون. والمتأمل أعماله يجدها تنتمي إلى المدرسة التشخيصية مع ميل إلى الواقعية، والنقل عنده لا يخلو من تأكيد على التصرف في التقنية التي امتلكها كاملة. أما في أعماله التخطيطية فله فيها مذاهب عدة. هي أعمال مفتوحة على فضاءات تصل العضو بالجسد وتوصل جانب النهج إلى الجانب الآخر والرأس بالسيقان إلخ…


تركزت اهتماماته كمستشرق يحمل في وعيه وذاكرته أهدافا لا بد لتحقيقها من الغوص في دواخل المجتمع، وحل شفراته كلها للوصول إلى منافذ تفضي إلى الوجدان، واستخدم لذلك قلم الرصاص والألوان الزيتية والمائية، والقماش والورق وغيرها مما يتناسب مع كل تقنية وكل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تقديم إصدارين روائيين بفضاء إيكار الثقافي بتونس

كتبها احميده الصولي ، في 11 ديسمبر 2010 الساعة: 19:34 م

نظمت دار مسكيلياني للنشر والتوزيع، أمسية لطيفة بفضاء إيكار الثقافي الخاص بالعاصمة ،لقاء أدبيا قدم فيه صاحب المؤسسة الأستاذ شوقي العنيزي والمسؤول عن سلسلة الرواية بها الأستاذ ظافر ناجي ، آخر إصدارين في سلسلة الرواية ؛ الأول بعنوان : "حديقة الصخور" للروائي اليوناني نيكوس كازنتزاكي من تعريب أسامة إسبر في 350 صفح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النحات رضا غانمي : في البحث عن أسلوب مميز

كتبها احميده الصولي ، في 10 ديسمبر 2010 الساعة: 20:02 م

أقيم ببهو دار الثقافة المغاربية - ابن خلدون، في الفترة من 26 نوفمبر إلى غاية الـ 5 من ديسمبر 2010، معرض النحات رضا غانمي، الذي يتكون من 29 منحوتة لكل منها موضوع، برغم اشتراك بعضها مع بعض آخر في مواضيع محددة. وأنجزت هذه الأعمال بتقنيات مختلفة. أما المواد التي أنجزت بها المنحوتات فهي خاصة الحجر والجبس والحديد المرسكل والرمل والطين بنوعيه الأحمر والأخضر وأيضا من بقايا الخراطة، حيث شكل منها جميعا قطعا نحتية تَألَّف منها معرضه المذكور. والنحات رضا غانمي عصامي من مدينة قفصة، نشأ على حب معالجة المواد الصلبة، يجسم بها أفكارا تؤرقه، فيحولها إلى أعمال فنية. وانتبه إلى كون تلك الأعمال تختزن كثيرا من التعابير التي زادها رسوخا تنويعها وتوجيهها لتتحول إلى عالم من الأفكار والرؤى الإبداعية. يقول إنه منذ الثالثة عشرة من العمر، أي منذ 27 سنة وهو يمارس تلك الهواية، حتى اكتسب بالإضافة إلى الموهبة،  قدرات تبرز في تصور الموضوع والمعالجة بالمواد المختلفة والتعبير بواسطة تلك الأعمال.


    برغم أن الفترة التي أقيم فيها المعرض تعتبر قصيرة نسبيا، بحيث أن الذين لم يجدوا الوقت في ذلك الأسبوع، حرموا من رؤية أعمال المعرض، فإن الجمهور الذي شاهده يعد متوسطا في مثل هذه التظاهرة، ذلك أن رواد دار الثقافة المغاربية ابن خلدون متنوعو الاهتمامات والتخصصات، وبالتالي فأغلبهم شاهد بعضا أو كل الأعمال المعروضة. وهي أعمال متفاوتة في تقنياتها، وموادها، ومواضيعها ؛ فالفنان رضا غانمي أراد لمعرضه هذا أن يكون متنوعا ليبرز المجالات والتقنيات والمواد التي يتوسل بها لإنجاز أعماله الفنية. وهو يصر على أن الحجر هو الأقرب إليه من باقي المواد، لكن بعض المختصين يرون أن تقنية الرمل قوية لديه، وكذلك أعماله الطينية.
    ومن غير الخافي على المتلقي الفعال خاصة، ممن شاهدوا هذا المعرض، أن لهذا الفنان بداية تشك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في تكريم الرسام التونسي الهادي التركي

كتبها احميده الصولي ، في 26 نوفمبر 2010 الساعة: 23:14 م

في تونس، كرم رئيس الدولة، خلال موكب الاحتفال بالذكرى 23 للتحول، الفنان التشكيلي الهادي التركي، بإسناده جائزة 7 نوفمبر للإبداع، وذلك بعنوان سنة 2010، تقديرا لأعماله الفنية المتميزة وإسهامه في إثراء الساحة الإبداعية الوطنية، وللجهود التي بذلها على امتداد مسيرته الفنية، وخاصة أثناء زياراته لدول العالم معرّفا بفنه، ومدافعا عما يسمى بـ"مدرسة تونس" في الرسم.
وبهذه المناسبة نحاول تلخيص اتجاهات الرسم عند هذا الفنان، بمختلف التقنيات التي نفذ بها أعماله، في ما يلي :
أولا : التشخيصية، فقد اهتم بتقنيات هذه المدرسة تطبيقا وتصرفا وذلك في أغلب أعماله، ورافقته طوال تجربته، وكان ممن خبروا كل تطوراتها وأبدع فيها أعمالا تعتبر من أهم ما أنتج فيها. إذ حاول من خلالها التعبير عن حالات شعورية وانفعالات عاطفية يحتفظ بها لأولئك الذين تحولوا في مخبر البناء الفني لهذا الرسام، إلى نماذج مبدعة تَفَنَّنَ في ربطها بشخوص حقيقيين.
ثانيا : التجريدية، حيث من المعروف أن الفنان التجريدي لا يتوق إلى التعبير عن الروح ، بقدر ما يتوق إلى امتلاكها. غير أن امتلاكها يحتم عليه القيام بمغامرة مريعة، تحتم عليه دخولا في الذات عبر حلقة من نار، وبما أنه على الرائعة التجريدية أن تكون فعلا نقيا كاملا، لا "أنا" فيه، صادرا عن الروح الساكنة، نحو العالم الخارجي من جديد، فإنها عند الهادي التركي تتحول إلى سطح بركة ماء تحركت أعماقها، يهم الرائي أن يلقي بنفسه فيها، بحثا عما تختزنه تلك الأعماق. وكما يمتليء الفكر شعورا، كذلك تمتليء الأشكال والفضاء ألوانا.وكما قد يكيف الشعور الفكر، كذلك قد يكيف اللون الأشكال.
ثالثا : الانطباعية، وهي تتجسد خاصة في صور الذكريات التي تنشأ من الأسفار المتعددة، فإذا هي خزان لشحنات إثارة فيه، تؤجج العاطفة، كما الزناد يقدح فتكون الطلقة، وقد لا يكون الهدف شيئا متصلا بنا، المهم لدى الفنان إصابة هدفه هو.
    وأيا كانت رؤيتنا لفنه، فإن مسيرة هذا الفنان تدعو إلى التأمل والدراسة، فقد قضى أكثر من خمسين سنة من النشاط الفني، إنتاجا وتدريسا ومشاركات في محافله الدولية والوطنية الكبر. وقد تقلد مهام في عديد المنظمات التي تعنى بالفن. ولا ريب فإن طلبته الذين تلقوا عليه دروس الفن، يتذكرون مدى تأثيره في تكوينهم وتوجيههم أثناء الممارسة التشكيلية.
    و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملتقى العيون للفنون التشكيلية بحاجب العيون

كتبها احميده الصولي ، في 23 نوفمبر 2010 الساعة: 21:25 م

انتظمت يومي 4 و 5 نوفمبر الجاري بمدينة حاجب العيون الدورة الرابعة من ملتقى العيون للفنون التشكيلية. وكان برنامج الدورة منوعا كما هو في دوراته السابقة. وتعطي فعاليات الملتقى انطباعا بأن في هذه البلدة مواهبَ عديدةً ومتنوعة، تحتاج إلى مزيد الدعم والرعاية كي تتفتق عما تختزنه من جهة، وكي يلتحق بهم من لم تتوفر لهم الفرصة حتى الآن. فهذه المدينة تضم جيلا يَعد بالكثير لو يتوفر له الحد الأدنى من شروط البقاء بتلك المدينة الريفية الحالمة، أقول مدينة ريفية لأنها تجمع بين المظهرين في مكوناتها المعمارية أو التجارية أو الثقافية أو غيرها. إذن فشباب بهذه الإمكانيات وذاك الطموح يمكن أن ينتج عديد المهمات الإبداعية، سواء من خلال استغلال المهملات التي انتفت الحاجة إليها، أو بواسطة المواد المعدة لذلك.


ومما جاء في مطوية الدورة، بقلم مديرة دار الثقافة السيدة اسمهان العباسي "هذه باقة تتفتح لتكون بساطا مزركشا بفسيفساء من الألوان الزاهية، حيث اعتمدنا في الدورة الأولى الماء كمنطلق للبحث الفني، وفي الدورة الثانية ضرورة الفن التشكيلي في حياتنا اليومية، وفي الدورة الثالثة تناولنا الأبعاد الدلالية والجمالية للخط العربي، وها نحن اليوم نتناول موضوع الفن التشكيلي بين الحرفة والإبداع، على أن تتنوع المواضيع في قادم الدورات بإذن الله، عسانا نوفَّق في خدمة الفنون التشكيلية بحاجب العيون…". وما تم عرضه بالمناسبة يترجم هذه الجهو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آمحمد مطيمط : قيم الحياة في الجنوب التونسي

كتبها احميده الصولي ، في 11 نوفمبر 2010 الساعة: 10:49 ص

ما يمكن التأكيد عليه أن فنانا مثل آمحمد مطيمط، يتشكل رصيده الفني من منجزات أقلها تمثل لدى الآخرين تميزا، لا يمكن أن ينجز أي عمل إلا وتكون فيه إضافات، مهما بدت خافية عن الأنظار. من ذلك التي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة في معرضه بفضاء الفنون الجميلة Bel Art بالمنزه السادس حتى السادس من نوفمبر 2010. فالتشكيل الخطوطي بدا منسجما مع التلوين، والمنسوج يهم بأن يعلن عن تكوينات داخل الأشكال التي تبرز جوانب تجريدية وأخرى تشخيصية، ينسرب من خلالهما تشكيل دلالي آخر يشي بتدفق لوني لا تستطيع المواد الصوفية أن تحد من تعبيريته. أما في الزيت فلم يستسلم للأسلوب الكلاسيكي بل أمعن في جعله منصاعا طائعا ليتضمن نبض "الآن" والـ"هنا". وحتى المائيات نقف أمامها والدهشة تداخلنا من تشكيل بعضها وفق حفيف سحري يومض في الحس، ويرحل بين النبض ورف البصر، لحنا تسمعه العيون ويذوب في الأحداق.
في التخطيط كما في التلوين، نلتقي برعشة  الحلم لدى مطيمط، ببقع اللون وتمازجاته وتشويهاته وتوزعه على وحدات المشهد، تلك التي تشعر الرائي وكأنه في موكب احتفالي. وإذ تتوالى وتتداخل الألوان، فإنها تُكَوِّن في البصر حالة تدرج نحو الصحو من أعماق نشوة حالمة. وسواء في الزربية أو في مائياته أو في زيتياته الخ… فإن مطيمط يبقى وفيا إلى وسط اجتماعي ريفي بدوي بالأساس. وريفيته تميزه على مجتمع التحضر المدني الذي تخلى عن كثير من مميزات الريف ليندمج في سياق جارف قد لا يجد مخرجا منه إلا وهو مجرد من إنسانيته أحيانا.
    ويتملى محمد مطيمط البساطة لينجز من خلالها المشاهد الساحرة الجميلة المتقنة فنيا. وهو اذ يجسد البعد العميق للوحة فهو يرسم بالألوان خصوصيات الحالة التي تنتابه ليصبغ بوهجها فضاء اللوحة. يستقي ألوانه واعيا أو لاواعيا من ألوان الملبوسات في الريف والبادية. وفي الورود والبناءات واللباس وحتى في أعماق المشهد اللوني نفجؤه وهو يكرع من نبعه المفضل : جمال الريف وسحر البادية.
    ولأن مطيمط آت من صلب تلك القيم، فان امتزاجه بالمدينة لم يشغله عن الاحتفاظ بمظاهر الألفة والمحبة الصافية. فالمساحيق التي تزوق الوجوه بالمدينة لم تحل بينه وبين حقيقة تلك الوجوه وتكلفها من جهة، وبين تلقائية وطيبة الوجوه الريفية من جهة أخرى. وذلك سر عشقه للجلسات الريفية في حلقات حول الألعاب، أو جماعات للحديث وتدارس الأمور، حيث يُبرز من خلالها الخصائص الطبيعية والتصرفات البريئة لأصحابها.

تتميز شخصياته بالحركة الهادئة والمظهر المحترم، سواء في الملبوسات أو في الممارسة الحياتية؛ وكذلك في الاكتظاظ الذي تعرفه الاحتفالات أو الأعراس. وسواء كان ذلك في الريف أو في البادية فان هذا الفنان يؤكد على إضفاء طابع الجمال النقي الصافي على مشهده. ولعل ذلك متأت من صلب الموضوع الذي لا تقوم الأرضية نشازا بالنسبة إليه، ويتجسد في البناءات البسيطة بأقواسها وساحاتها وامتدادات الفضاء ومرابع الجمال في البادية. ويمتد وفاء الرجل إلى الأبواب والجدران حيث تأخذ ميزاتها من بساطتها الريفية ومواقعها بين الرمال والأشجار والخضرة والنخيل.
    أما في المنسوج فإن الأمر أشد تعقيدا، ذلك أن إدخال التجريد يقتضي تحكما غير متاح دائما في الألوان أثناء المزج من جهة وعند صبغ المواد الصوفية من جهة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد الناصر المبروكي : في تشكيل الصورة الضوئية

كتبها احميده الصولي ، في 28 أكتوبر 2010 الساعة: 18:09 م

هل تُقدِّمُ الكاميرا الرقمية إمكانياتٍ إضافيةً تدعم التحاق التصوير الضوئي بالفنون التشكيلية ؟ وهل أن المعرفة بميكانيزمات تشغيل الكاميرا الرقمية تساهم فعلا في التصرف بالصورة، حتى تتحول إلى عمل يكتسب كل مقومات العمل الفني ؟ إن المميزات الميكانيكية ومن بعدها الإلكترونية كانت تقف تحديا أمام مسوغات تحويل الصورة الضوئية إلى عمل تشكيلي، برغم إمكانية تدخل الإنسان في هيئة الصورة ومحتوياتها. ويبدو أن الكاميرا الرقمية تقتحم عالم الفن بكل جدارة من خلال إمكانية التحكم بالأزرار لجعل الصورة ذات مظاهر تخرج بها عن النقل وتسمو بها إلى الإبداع.


إن إمكانيات التصرف بالضوء عبر البيكسلات Pixels يزيد من إيهام البصر بأن الكاميرا لا تنقل فقط، ولكنها أيضا تتصرف بالمشهد المنقول، فإذا مستعملها الماهر والعارف بخصوصيتها يتجاوز المرئي إلى اللامرئي أحيانا. وهو ما يركز عليه الفوتوغرافي التونسي محمد الناصر المبروكي أصيل أم العرائس من تونس الأعماق. تبدو الكاميرا لدى هذا المصور وكأنها مسبر يغوص في طبقات المشهد ، يبرز بعض ما خفي بينها وتحتها، فتتحول الصورة من عناصر واضحة للعيان، إلى ترميز يجمع بين الواقع والخيال أو بين المرئي واللامرئي. ليس هذا فحسب، بل يمكنه أن يلبس عناصر المشهد أغشية تحولها من هيئتها المتعارفة إلى مجرد خيال يلتحف بهالة ضوئية ولكنها لا تكشفه.
يتصرف هذا المصور بمحتوى صورته فيخرجها من واقعيتها المجسدة ليجعلها نبعا لظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البشير الدزيري : تجربة تتحسس أعماق الذات

كتبها احميده الصولي ، في 21 أكتوبر 2010 الساعة: 13:13 م

عرفت تجربة الرسام البشير الدزيري مراحل تطورت في بعضها  وتنوعت في بعضها الآخر، وهو إذ يغالب المادة وينحت لنفسه أسلوبا يتميز به فهو أيضا يسائل التاريخ والوعي الحضاري والذاكرة ومختلف العناصر التي تؤكد شخصيته وتبني كيانه. ولئن عرفت البدايات تلك الطفرة باتجاه تجسيد الطموح الخيالي في أغلبها، ليعلن للكون ولادته الفنية على أنقاض القيم التي تآكلت ولم تترك إلا جحافل لم تبقَ غيرُ أسمائها مدوية، في صقيع يولد من شجر النار، لئن كان كذلك فإنه يشتغل أيضا على تأسيس رؤية لا تتوقف عند الحضور الموضوعي، بل يكون الحضور من خلال البناء التقني وتنوع الأساليب لتجسيد الحالات المتداعية عليه من مختلف المصادر.


يتخذ البشيري الدزيري من الألوان وسيلته التعبيرية ليقول شيئا مما يريد التعبير عنه، فتقول الألوان أحيانا، أشياء لم تخطر له على بال. والفنان، الرسام هنا، تحركه الحالة الراهنة ليقول ما ترسب في مجاهل اللاوعي منذ أمد يطول أو يقصر، وبالتالي تتراكم على صدر اللوحة الأفكار وتتزاحم المعاني عبر ضربات الفرشاة، ضمن توليفات قد تكون وظفت لخطاب ما، ولكن السياق التعبيري لا يتوقف عند مدلول بعينه. وهذا يحدث في الصورة التشكيلية مثلما يحدث في الرسالة الملفوظة وفي غيرهما أيضا.


    العارفون بعوالم الرسم يلحُّون باستمرار على عدم الخلط بين عالم اللوحة والعالم المعيش، فهل هم على حق ؟ ذلك ان ما يتجسد على اللوحة إنما هو تكوينات لونية تتخذ من المادة المجزأة وحدات تبرز ضمن توليفات نادرة أحيانا، لتتحول إلى كو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النحت فن تعبيري

كتبها احميده الصولي ، في 17 أكتوبر 2010 الساعة: 10:04 ص


إذا كان النحت من الناحية التجريدية هو احد اثنين من الفروع الأساسية في الفنون التشكيلية التي تنحصر في نوعين فقط هما: النحت والرسم، أي فن التعبير بالمجسمات, وفن التعبير بالمسطحات، على هذا الأساس, فإن الرسم والنحت هما المادتان التأسيسيتان في تعليم الفنون التشكيلية بفروعها المختلفة.


والنحت كما يرى البعض, هو كل مجسم : من عمارة إلى طائرة إلى صاروخ إلى دولاب إلى كرسي إلى تمثال، الخ.. انه المادة التأسيسية في تعليم الفنون التشكيلية بفروعها المختلفة, أما النحت بالمفهوم المباشر فهو الفن الذي خلد لنا القيم الحضارية بإمكانياته وخاماته التي عايشت الزمن, وتحدت القرون, لتحفظ للإنسان شخصيته القادرة دائما على صنع الحضارة, بما فيها من قيم مادية وروحية.
إن النحت, بعبارة أخرى, هو احد أهم الوسائل التي تحدت الزمن, لتدعم أملنا وقدرتنا واعتزازنا بتراث أجدادنا ومعلمينا, وهو باعث على التفكير في استمرار الحياة, والقدرة على الخلق الجديد والابتكار الدائم، انه فن الخلود، اليوم, يعد الأثر النحتي النصبي والتزييني, من المظاهر الحضارية المهمة في أي بلد، وإذا كانت حضارة الدول تقاس بطول السكك الحديدية لديها, فإن جمال المدن وحضارتها وتقدمها, تقاس أيضا, بما لديها من تماثيل فراغية, ونصب تذكارية, ذلك ان أجمل المدن والبلدان, تلك التي تستقبلك بإبداعات فنانيها ومزخرفيها ومهندسيها, ولطالما عرفت المدن واشتهرت, من خلال هؤلاء, وعبر أعمالهم الخالدة التي ترصع مطارحها.
تتميز المواد التي يعالجها النحات بصلابتها، ومن الصلابة تخرج المشاعر والأحاسيس المرهفة وفيها تتجسد أشد الحالات عاطفية أحيانا، فقد يختار النحات المرمر أو الحجر أو الخشب لإنجاز عمل يضجّ بالأحاسيس والتعبيرات الوجدانية، ولنا في النحات بجماليون (القرن الخامس ق،م) مثال جيد حيث أنجز منحوتة لأفروديت، وقع في حبها وهام بها ولم يستطع التخلي عن تلك المنحوتة، فالمواد الصلبة تستطيع أن تنتج مشاعر رقيقة، وتسيطر بالتالي على الحواس، وتجذب إليها أعتى القوى ؛ ولذلك مدلول واحد هو التعبير فلا توجد منحوتة نشأت من لا شيء أو لا تعبر عن شيء،
لقد كان النحت ولا يزال, من أصعب وأجمل أنواع الفن التشكيلي, وهو إلى جانب (عتاقته) يبقى اللغة الفنية التعبيرية الأقوى حضوراً في المواقع, والأكثر وسامة ومهابة.
يبحث جانب هام من فناني النحت عن مكامن الجمال والإيحاءات من خلال التجريدية والرمزية، معتمدين على حصيلة مختزل قاموسهم البصري وعلى قدرة كل منهم على التعامل مع الكتلة وكيفية إبراز الشكل النهائي الذي يتكون في غالب الأحيان من أنماط هندسية منها الدائرة التي تظهر في الشكل الكروي أو المستطيل، إضافة إلى بقية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عائشة اسكتدراني : حين تفكر الكاميرا… وتعبر

كتبها احميده الصولي ، في 7 أكتوبر 2010 الساعة: 15:14 م

يحمل المبدع بين خافقيه : الروح والقلب، أشد الأماني اشتعالا، كي يحقق عبر مادته أو وسائله شيئا يميزه عن سواه ؛ لذلك نجده يطاول الخيال، ويتحدى معوقات الإبداع، بما يكتسب من روح فني لا تحدها حدود. ولا يأخذنا العجب حين نجد مبدعا (أو مبدعة) يتحدث عن تفجعات الروح أو ارتعاشات الإحساس أو سواهما من الأمور التي تخالجه، مع انه لا يستطيع تجسيدها كي يراها الآخرون، فقط يحدث فجوات في أديم الرؤية التي لا تكاد تلامس سطح عمله الفني، بحيث يمكن من خلالها مسك هذه اللحظة التعبيرية أو هذه الريشة من جناح الفكرة التي تأبى أن تكون في تمام تجليها على المحمل.


اقامت الفوتوغرافية التونسية عائشة اسكندراني المولودة بتونس، والتي امتدت بها الرحلة من المرسى إلى لوس أنجلوس حيث قضت سنتين بمعهد سانتا مونيكا، بعدها انتقلت إلى تولوز بفرنسا ثم إلى باريس أين التحقت بمعهد الدراسات العليا في الفنون حيث تحصلت على ديبلوم في النشر والاتصال المتعدد الوسائط، ثم اكتشفت بعد ذلك الأضواء في فيرون وفينيسيا هذه الفنانة اقامت معرضا برواق الدامة في الفترة من 17 إلى 25 سبتمبر 2010، ضم  عملا من نتاجها
تبدو عائشة اسكندراني، في معرضها هذا، موزعة بين الحلم والتخيل لكشف اللامرئي. إنها تريد من المتلقي أن لا يتوقف عند حدود المرئي، لأنها هي تأخذ من هذا الأخير كل عناصره وتعجنها عبر الإحساس والتخيل، فتتحول عبر العدسة إلى رموز وعناصر لكائنات أخرى لم توجد من قبل. هي ترى أن معايشة المنظور قد صابها الهوان، لذلك فالجهود يجب أن تنصب على كشف غير المنظور.


تقسم أعمالها إلى ثلاثة أقسام بحسب التطور العادي للمراحل الزمنية : ماض وحاضر ومستقبل. تضيف إليها ثلاثة أخرى هي : اقتراحات، وتأملات وإيهام، ولكنها في كل منها تغمر أعمالها بإشارات ووميض نوراني تحول من كائنات مرئية إلى كائنات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انتحار الشك

كتبها احميده الصولي ، في 5 سبتمبر 2010 الساعة: 10:53 ص

 

وَحْدِي أَسِيـرْ،
فِي الشَّارِعِ الْكَبِيـرْ.
مُتَّئِـدَ الْخُطَي، مُمَزَّقَ الشُّعُورْ.
وَحْدِي،
كَمَا اللأْلاَءُ تَنْطَفِي عَلَي الصُّخُورْ.
وَحدِي أَطِيـرْ،
تَحُوطُنِي الأَزْمَانُ وَالْجِرَاحْ،
يَحْفِرُ فِي مَسَامِعِي صُدَاحْ،
صِنْوُ النُّوَاحْ.
وَكُلّ خُطْوَتَيـنْ،
يَنْسَحِقَ الضَّمِيـرْ،
وَالذَّاتُ تُسْتَبَاحْ.
وَكُلُّ شَيْءٍ آهِلٌ بِالإِنْفِتَاح.ْ

أَعْجِنُ مِنْ ضَبَابِ هَذَا الانتِظارْ
نَجْمًا وَأَلْتَقِي بِمَا يُثَار.ْ
فَالأَرْضَ أَشْلاَءٌ، وَفَوقَهَا الدَّمَارْ،
يَخْتَالُ فِي مَفَاتِنِ الصِّغَارْ.
سَأكْتَفِي بِالصَّمتِ دَافقًا بُروقْ،
وَأَمْتَطِي الإِصْرَارْ،
فَالْوَقتُ مَشْدودٌ إِلَي وَعْيِ الْحَريقْ.
أَشْدُو وَأَغصَانِي كَما تَرَي آصْفِرَارْ.
أَلْغُو، وأَحزَانِي عَلَي البَلْوَي أُوَارْ.
وَالشّجَرُ الْمُعاكِسُ آتِّجَاهَ الرِّيحْ
يَنْثُرُ فِي مُعْتقَلِ الشَّكْوَي
خَلِيطًا مِنْ ظُنُونِي.
أَسْتَـعْجِلُ النَّسْفَ الشَّجِيَّ،
وَأَشْتَهِي أَنْ يَبْتَدِي،
فَالعُمْرُ ذَا آوِنَةٌ تَغْفُو
عَلَي أَهْدَابِ سَعْفَهْ.
وَالنَّبضَاتُ تَزْدَرِي صَمْتَ الْمَدَي
تَغْتَالُنِي الذِّكْرَي
وَتَذْرُونِي عَلَي سَفْحِ الْجُنُونْ
سَفْحًا أَكُو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تائهات الغيوم

كتبها احميده الصولي ، في 9 أغسطس 2010 الساعة: 23:56 م

تَائهاتُ الغيُوم تَجفُّ

تنامُ طُيورُ الفيافِي، وفي وهمها بيدَرٌ يستفيقْ.
تنام، وفي صحوةِ الضوء، يُغري الخِماصَ،
 تُفيقْ.
هو الجوعُ يا سيدي واقفٌ في العيون،
يحاكي الجفافَ سرابا،
ويحكي ذئاب الغروبْ.
تَعطَّرتِ الأرضُ أو أخصَبتْ
فالأَمانِي جدوبْ.
كأنَّك تكبر في داخلي صارخا،
إن صمتي ضجيج.
سواحلُ هذا الخضمِّ مجلّلةٌ بالعَيَاء،
ويَكبُرُ فينا اصطيادُ الأماني،
ونحن هباءٌ، وتاهْ.
فَليسَ بهذا المتاهِ دروبٌ،
وَليسَ به مَا تَراهْ.
أَجِلْ طرفَك المستنيمَ تَرَ الشمسَ
تهربُ في اللا اتجاهِ.
فذا محشرٌ تتلاطمُ فيه هواجسُنا
وَهْوَ سَاهِ.
وذي زهرة تقتفي عطرها
في انفلاتِ النسائمِ عابقةً بالدواهِي.
وذي موجةٌ آثرتْ أن تَفرّ من الشطِّ،
تسهَرُ بين الملاهي.
وذي أمنيات تُعاقرُ شمسَ الصباح،
وَتَطفُو كَلأْلأَةٍ في فَمِ الانطفاءِ.
وذي صِنْوُ أغرودة أَجَّجتْ روعةَ اللحن
وانتَحَرتْ في انكسارِ الضِّياءِ.
وأَورقَتِ اللحظاتُ عبيرا،
وفي زفرة، أَُخمْدتْ فَورةُ الصبر، لاحتْ سمائي.
كَأَنَّ الفضاءَ يُفيقُ
 على بحرةٍ من سبايَا، إِماءِ.
****
إذا استيقظَتْ نجمةٌ في الضباب ضُحًى،
 وَهْيَ تحلمُ،
كلُّ المجرَّاتِ ترجُمها،
وَكلُّ الممرَّاتِ تَرفضُها،
وتأكلُ من لحمها الأنجمُ.
إذا استيقظت نجمةٌ في المساء،
وكانتْ على خُطوتين منَ القَمَرِ السرمديِّ،
حَيارَى الغُيوم تجِفُّ،
وتجفو مواويلَها القُبَّراتُ،
يَهُبُّ على خطوها طَلسَمُ.
إذا استيقظتْ نجمتي في الهزيع المريع،
أكفُّ ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البحر، ملهما للفنان التشكيلي

كتبها احميده الصولي ، في 8 أغسطس 2010 الساعة: 23:05 م

———————————————
البحر، ملهما للفنان التشكيلي

كيف يمكن التعامل مع موضوع نصفاه يناقض كل منهما الآخر ؟ كان هذا نقطة البداية لتبين ماهية الموضوع ومحاولة الجمع بين شقيه لتكوين وحدة يتكاملان فيها، ويصبح التناقض امتدادا أو تطورا. فالبحر سمته الحركة والتحولات، في حين أن سمة الرسم هي الثبات. ولأن البحر سابق للفن، فلعل السؤال يكون : كيف تولد الحركة من السكون ؟ وكيف يلد الثبات من التحولات ؟ ولسنا هنا بصدد البحث عن معجزة للوصول إلى جواب مقنع، أولم يقل بروتاغوراس من قبل: "الإنسان مقياس كل شيء " ؟ فالإنسان هو مصدر الحركة والسكون، ومصدر التحول والثبات. وإذا تذكرنا أن الفنان إنسان موهوب يسمو على العادي، قادر على تنظيم الفوضى وبالتالي فهو قادر على تحويل التناقض إلى تآلف، ينتهي الإشكال ويلوح الامتداد والتكامل، وهكذا يتأكد أن الفنان هو صاحب المعجزات الإبداعية.

 

حين علمت بموضوع الندوة لم أفاجأ كثيرا، ذلك أن البحر يمثل مصدر إلهام للعديد من الفنانين، وبالتالي فإن ورشات هذا المهرجان يمكن أن تتحول إلى بحار ومحيطات تتجسد فيها مشاهد لحالات البحر في كل ظروفه وتقلباته. ولم أكن لأبحث عن موضوع للغرض، لأن البحر كان ولا يزال ملهما للمبدعين، سواء في الفن التشكيلي أو الشعر أو السنما…. لذلك ارتأيت أن تكون مداخلتي بعنوان : "البحر ملهما للفنان التشكيلي".

 

الفنان المبدع إذن هو إنسان أولا، ولأنه كذلك فلا شك أنه في تفاعل مع الكائنات الحية ومنها هذا الكائن الرهيب، المتقلب أعماقا حينا، والهادئ سطحا أحيانا ، والحامل لأمارات الرهبة وعلامات الاطمئنان. فمن منا لم يشاهد البحر في أوضاع مختلفة ؟ حالات الهدوء والاضطراب، حالات المد والجزر، حالات الانشراح وحالات الغضب ؟ وفي حالاته المشرقة، ألم نشاهد تعدد ألوان الطيف كيف تتراقص على سطحه؟ ولكن، ألم تنعكس السماء بسحبها على البحر فتصبح أعماقه مظلمة وتلوح على سطحه بقع كأنما هي مواقع على خارطة تحمل دلالات بعينها ؟ ومن راقب ظهور الشمس أو اختفاءها على صفحة الماء، فلا شك أنه رصد تعدد الألوان وتغيراتها، وفق تدرّج الضوء وتغيراته، منعكسا على الماء. أما وحشة الأعماق فإنها حتما تجسدت أمامنا ذات شتاء، أو ذات حادث أو حتى في أحد الأشرطة الوثائقية، والموج يرتفع إلى الأفق. إضافة إلى ما تختزنه الأعماق من مخبآت : ضحايا وأمتعة وتلوث، وأيضا من نبات وأشجار وحيتان عظيمة حية تارة، وأخرى ميتة يلقي بها البحر أحيانا على الشاطئ. أليس البحر مصدرا من مصادر الحياة بما يحتوي عليه من الغذاء والطاقة وما يتيحه من الراحة والغبطة والانشراح ؟ وفي المقابل، أليس البحر مصدرا لانقباض النفس والقلق والتشنج والخوف والأهوال الرهيبة حتى الموت ؟ فلندع البحر وحالاته المتناقضة، ونشرع في تتبع آثاره في مهده الثقافة الغربية (القسم الأول) ثم نتحسس صداه في الثقافة العربية من خلال مبدعين تونسيين (القسم الثاني) من هذه المداخلة.

 

 

 

القسم الأول : رسم البحر في الثقافة الغربية

 

 1- تقديم

 

يتخذ رسم البحر إذن مظهرين اثنين، تتجمع فيهما مختلف التفريعات الأخرى. هذان المظهران هما : التزيق والإيهام. وقد جاء رسم البحر بعد رسم المشهد والبورتريه  والطبيعة الصامتة في الرسم المسندي الغربي، فكان ذا عناصر خاصة تاريخيا واجتماعيا واقتصاديا، حيث شدّت الحروب البحرية وتطور الملاحة التجارية اهتمام المبدعين والهواة إلى البحر.

 

‘هل يمكننا رسم البحر ؟ لا أقصد سواحله وأمواجه وسماواته المتغيرة ومستحميه وسفنه وإنما الامتدادَ الأزرقَ لسطحه، الذي يبدو أن قدرته على الإغراء تكمن في ما يخفيه أو يعكسه، أي في حالة الاختفاء نفسها. كيف نرسم، بدلا من المشهد الرائع الذي يجود به علينا انطلاقا من ضفافه، الإحساسَ الأوقيانوسيَّ بعرض البحر، أو بأحلام اليقظة التي نعلل بها أنفسنا بخصوصه ؟ فعلى سطح البحر، يتجاذب الداخل والخارج مثلما يتجاذبان في ملامح شخص ما، يتحادثان، يُمغْنط أحدهما الآخر ويتّصلان. فالعمق نفسه يتصاعد ويضطرب، وصولا إلى الإهاب الوهمي للأمواج. وباتجاهه أيضا تنزل السماء وهي تغمره بنورها.

 

ولكي نتمكن من رسم البحر علينا إذن أن نثبت قدرتَنا على الإلمام بهيئته، وسهولة حركته، وحالاته النفسية، إن لم نقل الحلم المنتشر لهذا النسيج من الماء الأزرق الذي تنعقد حبكته في جزئه الأسفل. وحيث يجري لمعان الشمس مثل خيط… إن الرسم، كما هو معلوم، هو أوّلا وقبل كل شيء قضية جمود وتأطير وهيئة شاقولية، وهو عكس ما عليه عرض البحر تماما الذي يبدو أفقيا ولا متناهيا.. ولكن هذا لا يعني، مع ذلك، أنه لا يقدّم لنا سوى نافذة من الزرقة وجزء مخيّبٌ للآمال وخادعٌ، بل يحق له أن يدحرج سطحه بعناية لإدراك الإحساس بالعظمة نفسها فوق فضاء ضيّق الذي هو مساحة  اللوحة.’

 

إن بعض الفنانين يدربون أنفسهم على رؤية الطبيعة نفسها، كعمل فني. فهذا موريس ستيرن بعد أن شاخ وخلف وراءه عمرا من الصور الأميـنة التفاصيل، جرب هذا الأمر فوُلد من جديد كفنان خلاق. وقد حدث ذلك كما يلي : كان ذات يوم جالسا يستريح، وهو ينقِّه أمام بيته في ‘كيبْ كود’، وكان ينظر إلى بعيد، عبر المحيط الأطلسي بمياهه الخضراء البيضاء والريح تلفعها، وإذا بنورس يحط من عَلٍ فيراه. فكَّر ستيرن : هذا الأبله! سيلطخ جناحيه بالأصباغ!  [1]

 

 

 

2- شيء من التاريخ

 

كجنس مستقل، فإن الرسم البحري تم تعريفه شيئا فشيئا في الفن العربي، بعد المشهد تقريبا، وأيضا بعد رسم الوجوه والطبيعية الصامتة. لقد نما واتسع مع ذلك، ضمن نفس التطور – أي ولادة لوحة المحمل- اهتمام متزايد بالمواضيع الدنيوية، تضاف إلى ذلك عوامل نوعية، ذات طبيعة تاريخية، واجتماعية واقتصادية : الحروب البحرية (ومن قبل الحروب الصليبية) والاكتشافات وازدهار البحرية التجارية وغيرها هي التي وجهت انتباه الهواة والفنانين إلى البحر.

 

كان البحر عند فناني القرن الرابع عشر الإيطاليين عموما، مجرد ديكور، يُشار إليه برسوم تخطيطية لتحديد واقعة من التوراة، أو من حياة القديسين[2]. ويمثّل أ. لورنزتّي استثناء في لوحته: "هذا المشهد من حياة سان نيكولا" حيث يخصّص الجزء الكبير من اللوحة إلى البحر، عليه تتدرج القوارب إلى أبعد نقطة، ولوحة "المدينة على شاطئ البحر" التي هي من غير شكّ أحد المشاهد الطبيعية الأولى في الرسم الأوروبي، وكانت في نفس الوقت، أول المشاهد البحرية التي وصلتنا. لكن هذا التجديد الشخصي بالكامل لم يلق صدى لدى المعاصرين له أو منافسيه. وكما هو الشأن بالنسبة إلى الرسم الشعبي (رسم النوع) والطبيعة الصامتة، فإن الرسم البحري نشأ في الـ  Flamands (فلمنكي أو فلمندري) وبفضل Van Eyck في لوحة بعنوان : "ساعات توازن" نلاحظ رسم البواخر الجانحة على الساحل الرملي حيث تتدفق الأمواج، والدردور يرج قارب سان جوليان St Julian، بأنها تظهر حساسية، وانتباها لأشياء البحر التي سيتبناها رسامو البحرية الهولنديون[3] حيث تمت صياغة النموذج الذي به سيتم تجاوز المرحلة الأولى الحاسمة في تحديد النوع وهو هنا : المشهد النهري[4].

 

وفي إيطاليا تبنّى عدد من الفنانين[5] المشهد النهري، في حين اهتم ليوناردو دي فنتشي بتكون المياه، وصخب الأمواج والمد والجزر باعتبارها ظاهرة طبيعية، وفضل رسامو البندقية الأفق البحري كما نرى ذلك عند كرباشيو (سيرة القديسة Ursule) وبلليني، الذي أُعجب  Vasari بلوحته "معركة بحرية" للاسلوب الذي عبر به الرسام عن الدراما المائية حيث الأمواج تحت جآجيء السفن الشراعية الحربية.

 

لكن اللوحات البحرية بالمعنى الدقيق ظهرت في هولندا مع كورنليس أ.[6] الذي رسم أسطولا برتغاليا جاهزا للإبحار (متحف غرينويتش) ولوحة "العاصفة " مع بروغل الأول l’Ancien (متحف فيينا). كما تدخل أيضا رسامو التاريخ، Vermeyen نحو 1535 مع لوحته إنزال شارل كانت Charles Quint بقرطاج في بداية القرن السابع عشر.[7] لقد أثر ذلك في جيل كامل من الفنانين[8] وخاصة الأخوان Van de Velde.

 

تزامن أوج الرسم البحري، في نهاية الأمر، مع رسم المشهد الخالص في الرسم الهولندي الذي برز فيه فنانون كبار[9]. ثمة هولندي آخر هو بول بريل Paul Bril، استقر بإيطاليا قبل 1700، وقد نقل صدى تجربة بروغل إلى المشهديين الكلاسيكيين ؛ ووانتقلت بواسطة تلميذه أغوستينو تاسي Agostino Tassi, ، إلى كلود لوران Claude Lorrain. بينما يرسم هذا الأخير، الشواطئ المشمسة خاصة. أما النابولي سلفاتور روزا Salvator Rosa فقد أذاع في رومة نموذجا أكثر حركية، برسمه الآفاق الكئيبة، التي تأثر بها Tempesta، فبعد إقامته بـLombardie، أثر هذا الأخير بدوره في فنانين من البندقية[10]، وقد ساهمت أعماله إلى جانب أعمال آخَريْن[11] في ولادة نسخة خاصة بالبندقية لمشهد عمراني وبحري تحت عنوان La Veduta.

 

وفي فرنسا، طور جوزيف فرني Vernet تجربة كلود لوران في سلسلة الموانئ الفرنسية، إلا انه رسم أيضا البحر هائجا والأعاصير على الماء. كتب ديدور : "إذا أثار العاصفة، ستسمع صفير الريح وخوار ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحم الله الأديب رضوان الكوني

كتبها احميده الصولي ، في 27 يوليو 2010 الساعة: 22:12 م

الأديب التونسي

رضوان الكوني

لبى داعي ربه فجر اليوم، 27/07/2010 الأديب رضوان الكوني رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه ورزق أهله وذويه والأسرة الأدبية العربية جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهذه سيرة مقتضبة جدا كتبها عنه الدكتور محمد صالح بن عمرعلى صفحته في الفيسبوك :

ولد في 13 ماي 1945 بتطاوين. زاول دراسته والجامعيّة بتونس العاصمة ثم بباريس . متفقد أوّل للتعليم الثانوي في مادة اللغة العربيّة وآدابها. متقاعد. يشغل خطّة رئيس النادي الثّقافيّ "أبو القاسم الشّابيّ" ورئيس نادي القصّة. كتب القصّة القصيرة والمسرحيّة والرّواية والمقال الأدبيّ والدّراسة النّقديّة، إضافة إلى تعريب بعض الفصول النّقديّة والقصص القصيرة والمسرحيّات.

له في القصّة:
- الكراسيّ المقلوبة 1، الشركة التونسيّة للتوزيع، تونس 1973
- النّفق، منشورات قصص، تونس 1983
و في الرّواية :
- رأس الدّرب، منشورات سعيدان، سوسة، تونس 1993
- صهيل الرمّان، عل نفقة المؤلّف، تونس 1998
- عيد المساعيد، على نفقة المؤلّف، تونس 2005
- دراويش السّاحة، على نفقة المؤلّف، تونس 2009

Né le 13 mai 1945 à Tataoui

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منجي معتوق : حالات النفس، حالات الفن

كتبها احميده الصولي ، في 1 يوليو 2010 الساعة: 21:46 م

يعتقد من يشاهد - لأول مرة - رسومات منجي معتوق، أنها لطخات ملونة يتكدس بعضها فوق بعض أحيانا، ويتجاور بعضها مع بعض في كثير من الأحيان، أي أنها تلطيخ متعدد المستويات يشعرك بثورة بركان أو هيجان بحر طام… هي نتاج تفاعلات تثير الإحساس وتجعل من المستحيل على البصر أن يستقر فيها على شيء. إلى هنا الأمر ممكن الاستساغة والقبول به مبدئيا، لكن إذا اتحد البصر مع الإدراك الحسي أثناء المشاهدة رقم …؟ يصبح الأمر مختلفا، على أن يكون المشاهد حتما في حالة هدوء نفسي، أما إذا كانت نفس المشاهد في حالة توتر، فالأجدر تأجيل نتائج تلك المشاهدة، حيث تبدو مضطربة وغير مستقرة على أي رأي محدد.

تبدو أعماله ملتقَطة حسيا من الكوارث : كالبراكين وهياج البحر وانقضاضه على اليابسة وأهلها، وكذلك الزلازل والأعاصير أو حتى تراكم السحب في السماء أو مخلفات الآثار وما أنهكته الطبيعة من الجبال وغيرها ؛ هي أعمال تبدو مشحونة بما يثير الرهبة أو بما ي"ضمر السوء." تجاوزا. ثمة من يعتقد أن أعمال هذا الرسام صمّاء لا تفصح عن شيء محدّد، يعتبرها لطخات متجاورة وألوانا مختلفة يستحيل على البصر أن يخرج منها بشيء يمكن تحديده. لكن المبدأ الذي اعتدنا على الالتزام به، هو أن أي عمل مهما بدا مغلقا، فهو في الحقيقة مجموعة من الأبواب تفضي جميعها إلى مستودع أسرار المبدع وخفاياه، لأن قراءة العمل الفني تنطلق من نظرة عابرة لمكوناته، ثم بتحليل سياق ما في أي موقع من فضائه، يبدأ تجاذب الحالات وفحص علاقات الألوان وتوافقاته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فريد بن يحيى : الألوان، هوية المكان والإنسان

كتبها احميده الصولي ، في 17 يونيو 2010 الساعة: 12:03 م


تتطور تجربة الرسام فريد بن يحيى ضمن تفاعل تقابلي بين حياة المدينة في الغرب وتجذر حياة شبه ريفية بالجنوب التونسي. ينعكس ذلك في الألوان التي لم تستطع رمادية السماء في الغرب أن تلوثها خاصة وأن الضوء الذي يستضيفه فريد بن يحيى في لوحاته، برغم طغيان الظلال فيها أحيانا، يظل يرفد الذاكرة البصرية بعدة مستويات للون، متدرجة من الأعلى إلى الأدنى. وهو يصوغ ضمن تمريرات الفرشاة دفقا من تشنجات الأحاسيس التي لم تستطع إغراءات الغرب أن تحولها لصالح سياقاته المتناقضة، لأن "الفنان العظيم ينتمي إلى وطنه حتما".


يقف زائر المعرض التكريمي الذي يقام بدار الفنون بالبلفدير للفنان التونسي المهاجر فريد بن يحيى، من الثالث جوان إلى السابع جويلية 2010، على عديد الشواهد التي تؤكد أن هذا الفنان الذي يقيم بألمانيا، يحمل بين جنبات وعيه ومنعطفات ذاكرته وفي خلايا أحاسيسه، مشاهد وحالات من أيام الطفولة وأخرى من زياراته التي لم تنقطع لموطنه قابس في الجنوب التونسي، إلى جانب تجسيدات احتجاجية وتشهيرية تعبيرا عما يحسه تجاه الإنسان وخاصة في إفريقيا وكذلك تجاه ما يحدث في أكثر الأماكن التي تعيش آلام القسوة الظالمة من أعداء الإنسانية. هو فنان يعيش مآسي عصره بدءا بالغربة التي هي خبزه اليومي، مرورا بأشكال العنصرية وهدر كرامة الإنسان ففي مواقع مختلفة من هذا العالم العولمي البائس، ووصولا إلى مشاهد التمثيل بالأجساد والكرامة البشرية والتمزق العاطفي ومنغصات الحياة الاجتماع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسماء منور : ضياع المعنى في متاهات التقنية

كتبها احميده الصولي ، في 10 يونيو 2010 الساعة: 20:03 م


          أقيم بـ"رواق المرسى"، بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس، معرض الرسامة أسماء منور، تحت اسم "بدون عنوان" وضم أربعين عملا من أعمالها الجديدة في أغلبها. كعادتها تركز أسماء عبر أعمالها الزيتية على الجانب التقني حتى ليكاد الموضوع يختفي نهائيا، لأنه أساسا غير موجود، وغير مبرمج له فيها. ويستمر هذا المعرض من 29 ماي إلى 20 جوان 2010. هذا المعرض هو امتداد لمعرضها سنة 2004 تحت عنوان : Mare Nostrum، برغم بعض العناوين الأخرى التي وجدت في بعض أعمالها.
زائر معرض أسماء منور يكاد لا يحصل على شيء محدد من مشاهدته أعمالَها. فهو ينتقل من لوحة إلى أخرى يحاول العثور على شيء  يقوده إلى فكرة أو معنى من المعاني، لكنه يفشل في كل مرة، أو لعله يتجاوز المرئي بحثا عن شيء كامن، لكنه يبقى في حالة اللا يقين. هي أعمال تحدث فيها الصدفة هذا الشكل الإيهامي أو تلك الخاطرة العابرة، أما ما يبحث عنه المتلقي فلا وجود له، وحتى الذين يلهجون بكلمات الإطراء، يعرفون أنهم يقولون ذلك مجانا. أما تحديد ملامح فكرة أو موضوع أو معالجة أو أي من المقاصد التي يبنى عليها العمل الفني، فإنها غائبة عن البصر تماما.


إيهاما وتجاوزا، يخترع المتلقي تكوينات هندسية، لتغذية المشهد المترامي في اللا معنى، لا يتحد في تعريفها الحس والبصر، إدراكا ولا تسمية. إذ في كل مشاهدة قد تلد تسمية، وهو ما جعل الرسامة نفسها تمسك عن تسمية أغلب أعمالها. نجد التلوين متزاوجا مع التخطيط لتكوين الحالة التعبيرية، ولكن سرعان ما تنفلت من كل سياق، وتبقى وهْما يخالجك لحظة ويفر منك في الحين. تبدو لك تكوينات ولكنها تضيع عندما تحاول تحديد ملامحها، لكأن فضاء اللوحة حلبة لسباق وتصادم الخطوط واللطخات، التلوين والمادة، في محاولة للإيهام بوجود أشكال هندسية أو غيرها. وحتى بعض التسميات للأعمال، للإيهام باختلافها، يبدو مفتعلا ؛ فالمعرض بجميع م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لوحات تروي فصولا تاريخية

كتبها احميده الصولي ، في 4 يونيو 2010 الساعة: 19:13 م

قد يتحول الفن إلى صياغات تفتن متلقيها، ويبرز الفنان كما الساحر الذي يحرك الجوامد أو هكذا يخيل إلينا. فالفنان الذي يحول المواد إلى مصدر للجمال، يخبئ ما بين ثنايا أعماله بعضا من هويته ومن أحاسيسه، وشيئا من شخصيته وإن لم يشأ ذلك، عبر أسلوب، يكون بما رسخته التجربة، قد ميزه. والفن كما يتراءى لنا نفحات وعي تستبطنها المادة، وتظهر من خلالها لكل من يشارك الفنان الإحساس بها أو بمشاركته إياها ؛ لذلك نجد الرسام مثلا يستحضر في أعماله، وعبر المادة، صرير نبض مجتمعه، وتحولاته الحضارية. فتتحول الألوان إلى أصداء أو مرايا تنعكس عليها وفيها لقطات تختزل التاريخ والحضارة وحتى ظلال التصور والتخيل والسفر في المجهول.

في معرض الرسام سميح بن صالح بدار الثقافة المغاربية، ابن خلدون، في النصف الأول من شهر ماي 2010، عرض هذا الرسام الشاب 26 لوحة تمثل مرحلة من حياته الفنية الفتية. وبرغم أن جميعها تتناول مظاهر تراثية، لكنها صيغت بأسلوب وبعناصر تقنية حديثة. وهو ما يؤشر إلى أنّ هذا الفنان القادم، تنمو فيه جذور الإبداع، وتنفتح في أعماقه نوافذ الإحساس بكونه إذ يرسم فإنه يعبر. وإذا كانت المواقع والمعالم التي تناولها في أعماله تتضمن من الرمزية ما يجعل المتأمل فيها يرحل عبر الذاكرة نحو حقب من تاريخ هذا البلد، فإن أعماله الأخرى التي تتجسد فيها مظاهر حضارية كالملبوسات والحلي وطرق وضع اللحاف وما يتميز به فضاء السكن من أشكال التزويق والتزيين والتنسيق، يجعل اللوحة فضاء ينعكس فيه ما يوفر الراحة والطمأنينة والمتعة الجمالية. وقد تكشف بعض المشاهد خصائص المجتمع المحافظ الذي يتنـزَّل في السياق التراثي العام للمعرض. ولكن أساليب ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكيم البلهوان : في خصوصية الخط العربي

كتبها احميده الصولي ، في 29 مايو 2010 الساعة: 09:06 ص

تأتي مقولة أن كل شيء، حتى النفايات والمهملات والأوضاع الشاذة، يمكن أن يصبح عملا فنيا، لتؤكد أن الجمال ليس متاحا تحصيله لكل من يريد، ولتخبر بأن تحويل أي شيء إلى مصدر للجمال، يختص به أناس وُهبوا تلك القدرات، وخاصة منهم من تزودوا بمعارف تجعل عملهم يأتي نتائجه المرجوة. هناك قاعدة تقول بأن شرف التناول يأتي من شرف الموضوع المتناول، فشرف أي علم مثلا يأتي من شرف الموضوع الذي يعالجه أو يبحث فيه ذلك العلم. فهل لعلم تزييف الأشياء مثلا، شرف يتمنى المرء أن يناله ؟ كذلك في الفن العربي الإسلامي، هل فيه ما يحول الكائن البشري، الذي كرمه الله، إلى حالة من العبث أو التشييء ؟ لذلك نلح دائما على أن الاختلاف بين الحضارات أمر واقع، وإيجابي من حيث إثراء الحالة التعبيرية من جهة، وعلميا لإثارة الإشكاليات الكامنة وراء خصوصيات كل حضارة من جهة أخرى. وهذه حقيقة لا يدركها إلا من عايش حالات الخلق الإبداعي. فالذي لم يمارس الفن العربي الإسلامي، واكتفى بعوالم الفن الغربي، مناهج ومواضيع وأدوات عمل، يصعب أن يستوعب هذه النتيجة.
    من مجالات الفن العربي الإسلامي، الخط العربي، وهو كما يعرف أهل الذكر، أفضل من يعبر عن هويته. ولنا من الخطاطين في تونس، والبلاد العربية والإسلامية مبدعون فيه، ومنهم من يجمع بين الرسم والخط مثل الخطاط حكيم البلهوان، الذي أقام معرضه السادس في النصف الثاني من شهر أفريل 2010 بمعية الخزاف ماهر الطرابلسي الذي ساهم بعدد قليل جدا من أعماله، برواق علي القرماسي – دار الكاتب. يسعى البلهوان من خلال تلوين الخلفية أو الحروف إلى إدخال نفس جديد على الحروفية العربية، باعتبارها مجالا للبحث والتجريب، ولكنه في تقديرنا ينـزل بالحرف العربي إلى ما ليس منه.

    وبرغم أنه يلح على كونه رساما، فهو في أعماله الخطية اكتسب بعض الخصوصية التي تجعل منه خطاطا ماهرا لو استمر في ذلك السياق. أما وقد دخل دائرة تجريب أشكال وأساليب جديدة، فلا ندري أين سترسي به مراكب الريح. والتوسل بتقنيات الفن الغرب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلمى الدزيري … وللألوان حكاياتها

كتبها احميده الصولي ، في 20 مايو 2010 الساعة: 11:54 ص

  أقيم برواق "فن ومواهب – الدامة" المعرض الشخصي الثالث للرسامة سلمى الدزيري، وضم 25 لوحة مختلفة الأحجام، من أعمالها الحديثة، وذلك في الفترة من 16 إلى 29 أفريل 2010. وسلمى الدزيري رسامة عصامية جذبتها الألوان التي وجدت فيها وسيلة أبلغ من سواها للتعبير عما يخالج أحاسيسها. ففيها تصرخ وعبرها تُناجي ومن خلالها تلقي بما لديها من أفكار لرأب الصدوع التي تخرب جدران الحياة الحديثة. لذلك فهي لا تلتزم بلغة وسط في أعمالها، بل تجدها تختار الألوان الحارة، لرفعها في وجه انحرافات الأحياء، وتصدع بالذي يضايقها. وقد سيطرت الأشكال المعمارية على أغلب أعمال هذا المعرض ؛ مع حضور لأشكال تعبيرية أخرى، لكن الحركة، انسجاما مع اللحظات الساخنة في أعمالها، تبدو تصعد وتهبط، تتواتر وتهدأ، ترتفع وتنخفض، وفق الدلالات والمعاني التي للحالات التعبيرية.

ومن العناصر التعبيرية تستخدم الجسد الذي يبوح بلغة الحركة، وتجسد تعبيراته إيهاما حتى لكأنه يُشعِر المتلقي بحضوره الثائر صمتا صارخا، وتحمل العيون ما يدعم ذلك عبر تلونها. ولكنها في كل حالات التعبير تنحو نحو إعلان الرغبة في إعطاء الموقف، أي موقف، صيغة إيحائية، نلحظها من خلال التوظيف اللوني والتنسيق الجمالي.
تعتمد في عدد من أعمالها على أسلوب التكسير في نسق الأشكال الهندسية، فتحدث التصدع في المدارج مثلا، ولكنها بذلك تسلط الضوء على إحدى حالات الزمن، فالشقوق التي تظهر هنا أو هناك، إنما لتشير إلى ضرورة إيلاء الوسائل بعض الاهتمام، أي تحديثها. وإلا فإن الاستفادة قد لا تكون كاملة. وهي تستخدم أسلوب التشفيف كتقنية ترفد بها إمكانية ظهور الحلم أو ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد البعتي : اللوحة والاكتشاف

كتبها احميده الصولي ، في 13 مايو 2010 الساعة: 10:42 ص

يعتبر الرسام محمد البعتي من الفنانين القلائل الذين أسسوا لتجربتهم سمات واضحة، تُمكِّن من تمييز تجاربهم عن سواها. ومعلوم أن السمات ليس من السهل اكتسابها، فهي على صعوبتها تكون نتيجة تمرس وبحث جادين ، يردفان بحهود أخرى لتطويرها وتعميق الحقل الدلالي لصيغه التشكيلية المعتمدة على عناصر مميزة. فالذي يشاهد أعماله الجديدة في معرضه برواق يحيى بالبالماريوم من 24 أفريل إلى 24 ماي 2010، يكاد يجزم أنها نفس الأعمال التي شاهدها في أوائل تجربته، وهو طبعا من جملة ما يداخل الرائي من خداع البصر باعتباره صادرا اعتباطا ولا يعتمد أية طريقة تمييزية كالمقارنة مثلا. وميزة تجربة البعتي أنها مشروع بحث يعتمد عنصرين اثنين، عنصر التشاف وعنصر إدماج البحر بالبر كعالمين لكل منهما حالاته وخصائصه وشروط التعامل فيه ومعه. فما هي ميزة كل من العنصرين في أعماله ؟

أولا – عنصر التشاف : تقتضي تقنية التشاف التسلح بصبر خاص ومكابدة كبيرة لتحقيقها ضمن المِلْون، حتى تتجسد طبقات شفافة تفضي إلى بعضها أو يكشف كل منها ما بالأخرى، بحيث يمكن للمتلقي أن يشاهد محتوى المستوى الثاني أو الثالث منها مضافا إلى سطح اللوحة. إنها في محصلتها عمل ينطوي على خلفية إدراكية قد لا تكون واعية بالضرورة لمعنى التراكم في الحياة، وإدراك أقوى لضرورة إبطال ما استقر في الذاكرة من "أن الشجرة تخفي الغابة". لكأن البعتي يضيء الوعي بحقيقة أن القدرات المبدعة، وبالنتيجة إن الكيانات المبدعة مهما تكاثرت وتعددت وتنوعت، لا يمكن أن يحول بعضها دون ظهور بعضها الآخر، وأن ما ارتبط بالقاع أو بأعماق الأرض مصيرا أو قضت طبيعة الخلق والنوع أن لا يكون في مرمى البصر، قد يمكن إغفاله أو إلغاؤه من منظومة الحياة التي لا يوجد بها إلا ما يؤكد علاقته بها ويمنحها مزيدا من الثراء والتفاعل. جميع الكائنات وجدت لتجعل من هذا الكون واحة للعيش واستغلال متع الحياة، لكن "الإنسان" عفّرها بما يقترف من الشرور.


    يتخذ البعتي من هذا الأسلوب سبل محاكاة المنجز العلمي في الكشف عما تخفي الحياة والطبيعة من الكائنات، وخاصة أعماق البحار، وما لا يرى في الفضاء اللامتن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في أعمال ماجد زليلة : اللوحة، هذا الفضاء التعبيري

كتبها احميده الصولي ، في 7 مايو 2010 الساعة: 19:50 م

أقيم بفضاء "عين" بحدائق صلامبو، معرض الرسام ماجد زليلة، في الفترة من 16 إلى 30 أفريل 2010. وضم المعرض 36 لوحة من أحجام مختلفة نفذت بتقنيات الزيت والألوان المائية والتصوير التخطيطي. وأعمال زليلة تذكرنا بتلك الرسوم التخطيطية التي تصاحب النصوص في حكايات الأطفال والأشرطة الحكائية خاصة. والتخطيط يتخذ السمة البارزة في مختلف أعماله، تبدأ عملية التخطيط أحيانا ولا تنتهي إلا باكتمال الشكل المرسوم أي الموضوع، فإذا المشهد دوائر وخطوط مكسرة وأشكال هندسية محرفة نتيجتها عمل فني يختزل تجربة بأكملها.


يدخل في الأعمال الزيتية الألوان في سياق التعبير المباشر، بحيث يكون تأثير الألوان في المتلقي قويا، يشده إلى صيغ التزويق الواضح والتوزيع الممنهج لأشكاله، مما ساعده على تحديد طبيعة الملامح لدى بعض شخوصه. ويظهر تمرسا في الباستال من خلال حركة الكائنات وتحديد أشكالها ضمن التمريرات اللونية، حيث يدمج التخطيط والألوان في تنافس لا يترك المجال لأحدهما للظهور بدل الآخر، وفيه يبرز تميزه في الاستفادة من نصاعة الألوان لخدمة مواضيعه.

لا يملك الخط عند زليلة الصلابة القاطعة التي امتلكها عند ميرو مثلا في أوج تملكه السريالية لأن كلا الرسامين ينحو منحى مختلفا عن الآخر. فعند زليلة يتخذ من الوضع الطفولي الكثير باعتبار ظهوره بمظهر الخربشة التي تميزت بها أعمال دو بوفي  Dubuffet مع اختلاف واضح أيضا. فماجد يتخذ من الخط أداة لإبراز الهيئة وتجسيد الحالة التعبيرية أو الحركة أو الوضع، وفي كل ذلك هو يبني هيكلا لتصوره الذي ينشد اكتمال صورته. وإذا كان ميرو يعمق الاتجاه السيريالي فإن زليلة يتجه نحو الواقعية المحرفة انطلاقا من ان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في تكريم الفنان الراحل عمر بن محمود

كتبها احميده الصولي ، في 22 أبريل 2010 الساعة: 08:53 ص

عرفت مسيرة الفنان عمر بن محمود ثلاث مراحل هامة أو لنقل ثلاث تجارب ترافقها جميعا تجربة التخطيط التي برع فيها كثيرا. والمراحل التجارب هي التشخيص والنحت والتجريد. وفي كل من هذه المجالات أنجز أعمالا بعضها لا يزال وسيبقى علامات هامة خاصة في النحت. فنصب الشهداء بالسيجومي يظل شاهدا على ما قدم أبناء هذا الوطن من التضحيات ليفتكوا حريته، وتمثال ابن خلدون يبقى العلامة القوية على أن هذا الوطن أنجب ولا يزال ينجب الشوامخ، وما ابن خلدون إلا واحد منههم ؛ علما بأن له أعمالا نحتية أخرى، وإن كانت قليلة، لكنها لافتة وذات مستوى تعبيري عميق، مثل عرائس البحر الثلاث بالحمامات والجرة بنابل.

 

 

هذا الأستاذ الفنان الذي لبى داعي ربه يوم 10 جويلية 2009، يقام له الآن معرض تكريمي يضم جانبا من أعماله، وهي الأعمال التخطيطية والمائية، وقد ضم المعرض خمسة وثمانين عملا، ذات الأحجام الصغيرة خاصة، وهي تشتمل على الوجوه والمشاهد الطبيعية، سواء في البادية أو البحر أو المدينة. ويقام المعرض بقصر السعادة بالمرسى في المدة ما بين 16 و 30 أفريل 2010. حضر افتتاحه وزير الثقافة والمحافظة على التراث. وبرغم أن عمره الفني دام زهاء الأربعين سنة، لكن ناتج أعماله لا يتفق – في تصورنا - مع المساحة الزمنية تلك، فهل شغله التدريس على إنجاز أعمال بأعداد أكثر؟ أم هناك عوامل أخرى؟ والأهم من ذلك كله، هل أسس لبصمة شخصية تميزه، وتزيد حضوره الفني نصاعة ؟
هو خريج مدرسة الفنون الجميلة بتونس ومعهد الفنون الجميلة بباريس، اشتغل بالتدريس بمدرسة الفنون الجميلة بتونس من سنة 1966 حتى 1999 رفدها بتقديم دروس في الفن بشكل مستقل. عرض أعماله بكل من باريس وتونس والقيروان، مسقط رأسه، علما بأنه ولد فيها سنة 1938. وبرغم عدم انفصاله عن الفن، فإن شيئا من التردد قد لازمه، في تقديرنا، وتعكسه قلة الأعمال وقلة العرض. وهو الذي امتلك ناصية تقنياته، وبرع في مختلف شعبه ومجالاته، بصورة لافتة وخاصة في مجال النحت.

تخرجت على يديه أجيال من المبدعين لا يزال أغلبهم يذكرون دروسه وطريقته في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحبيب الجامعي : في البحث عن الخصوصية الإبداعية

كتبها احميده الصولي ، في 17 أبريل 2010 الساعة: 08:45 ص


    أقيم بفضاء "فن ومواهب الدامة" بميتوالفيل معرض الرسام الحبيب الجامعي في الفترة من 19 مارس إلى 7 أفريل 2010. ضم المعرض إحدى وثلاثين لوحة من أحجام مختلفة يوحدها ملون متميز، بواسطته يَنفُذ الرسام إلى أعماق الفكرة، ليرسم هيكلها أو بعضه على اللوحة، في حين يترك للمتلقي إبراز ملامحها وفق تصوره ووفق الأهداف التي يشاء توظيفها إياها. ومما جاء بالمطبوعة التي يعدها رواق الدامة، أن الحبيب الجامعي تخرج في مدرسة الفنون الجميلة بتونس سنة 1970 في اختصاص الفنون التخطيطية (الغرافيكية)، ثم حصل على منحة للدراسة في إيطاليا، عاد بعدها ليشتغل في اختصاصه ضمن صحافة التحمُّع وبدار العمل، كما اشتغل مدرسا للفنون التشكيلية بمعاهد وزارة الثقافة والمحافظة على التراث، وأقام بحي الفنون بباريس 2005/2006. باشر الرسم بشكل منتظم سنة 2003، حيث أقام حتى الآن، خمسة معارض شخصية، وأسهم في بعض المعرض الجماعية بتونس. كما أقام معرضا شخصيا بمدينة ليون بفرنسا، وشارك في معارض جماعية، بباريس مرة واحدة، وعدة مرات بليون. وهو عضو باتحاد الفنانتين التشكيليين التونسيين، ويسهم في معرضه السنوي بانتظام.  

    يتبع الرسام الحبيب الجامعي في إنجاز أعماله أسلوب الإيهام والتخييل، وذلك بجعل المتلقي ينسج عبر التصور أبعادا يختلط فيها الموضوع الذي يعتقد أن الرسام قد بدأه، بالتعبير عن حالات قد تكون شاغبته وتشاغب – الآن - المتلقي. وهو إذ يستغل فضاء اللوحة لاستثارة حواس المتلقي عبر مزج وتداخل الخلفية بالتكوينات التي من خلالها يحول اللطخات إلى حالات، فهو يؤكد على فعل الألوان خارج سياق اللوحة، باعتبارها منطلق الفكرة وليست حاملة لها. فالموضوع الذي يدفع الرسام لشحذ ألوانه وأدواته للتعبير عنه، قد لا يحتويه فضاء ولا يكتمل في أي حال من الأحوال. فهو ممتد في الزمان ويثير إشكالات لا تقف عند الرسام وحالاته، بل يتعداه إلى المنظومة الكونية التي يقاسمها الهواء والضوء والحياة. ولكي يجد المتلقي عناصر للحوار والمشاركة في بناء العمل الفني، لا بد أن يكون لما يشاهده صلة بما يختزنه اللاوعي، ويكون الوعي قد عايشه ذات لحظة تمتد أو تنحسر.

    قد يبدو اعتباطا حشر مختلف مكونات الملون لتزيين فضاء اللوحة، لما اتبعه من مجانبة للقواعد المتعارفة في توزيع العناصر البنائية وتكوين المنظور في اللوحة، ولكن اتباعه أسلوب البساطة في توزيع اللطخات حسب وظائف تعبيرية، يج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع طلبة الفنون والحرف بالمهدية

كتبها احميده الصولي ، في 12 أبريل 2010 الساعة: 10:32 ص

  لوحة امحمد مطيمط

يبدو أن تلازم الفنون والحرف هو ميزة المعاهد العليا التي غطت أغلب ولايات الجمهورية، وهذا التوجه فرضته الخوصصة، ومتطلبات سوق الشغل التي حولتها العولمة إلى حلبة للتنافس يكون فيه البقاء للأصلح، والأصلح في المفهوم الاقتصادي، هو الأقدر على تقديم منتوج قادر على جعل المستهلك يسعى إليه ويرتبط به ويفضله عن سواه. ومن بين ما ينتجه خريجو المعاهد العليا للفنون، إلى جانب ما يبتكر من المواد الأولية كالمعادن والأقمشة وغيرها، ما يتميز بخاصيتين هما : استغلال المواد التي انتفت الحاجة إليها وابتكار منتوجات أخرى بواسطتها، من جهة ؛ ومن جهة أخرى معالجتها بطرق فنية حتى تصبح عملا فنيا يوظف ضمن الأعمال أو الأشياء ذات القيمة العالية، وهو مدلول التسمية المذكورة.

                                                                     لوحة نجا المهداوي

في هذا السياق نظم المعهد العالي للفنون والحرف بالمهدية تظاهرة الأيام المفتوحة وذلك يومي 31 مارس و 01 أفريل 2010، دعا إليها عددا من الشخصيات الثقافية والعلمية والفنية. من ذلك مساهمة كل من الفنانين نجا المهداوي الذي قدم محاضرة بعنوان : الخط العربي وسيلة للإبداع في الفن.الفنان آمحمد مطيمط الذي قدم محاضرة 

بعنوان : الفن وعلاقته بالتشغيل. وضمت فضاءات المعهد، وهو بناية أنجز الجانب الأكبر منها وفق الحاجيات التي يختص بها التدريس من جهة ووفق العمارة الحديثة من جهة أخرى، في حين تمضي الأشغال في الجزء المتبقي على قدم وساق، ضمت إلى جانب المحاضرات معرضا للكتاب المتعلق بالفنون وتكنولوجيا التصميم خاصة، ومعرضا فنيا لكل من نجا المهداوي وامحمد مطيمط، ولأعمال الطلبة حيث عرضت فيه ابتكارات عدة ومشاريع تَخَرُّج في مختلف المجالات. كما شارك الرسام علي بن سالم بست لوحات إلى جانب 18 صورة ضوئية من أعمال الطلبة، بأحجام متوسطة.
    فقد عرفت الأيام المفتوحة مشاركات أخرى  في نفس السياق التثقيفي، حيث قدم الشاعر منصف الوهايبي عددا من قصائده، وقد تميز فيها خاصة بالحضور الركحي، إلى جانب التطريز اللغوي الذي حول فيه اللغة إلى سبائك من ذهب القول. كما قدم ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبد المؤمن مباركي : على حافة المغامرة الإبداعية

كتبها احميده الصولي ، في 2 أبريل 2010 الساعة: 10:33 ص

 

برغم أن اللوحات المعروضة يمكن تصنيفها ضمن الاتجاه التشخيصي وحتى التعبيري، داخل سياق رومانسي في عدد منها، لكنها تحمل مؤشرات الإيهام والتخييل بما هو أكثر مما في فضاء اللوحات، وصولا إلى السريالي أحيانا. وإذا كانت قراءة الزمن ممكنة من خلال أغلب اللوحات، برغم اندماجه في تعبيرات الألوان وهي تهم بتشكيل عناصر موضوعاتها، ترفدها تمظهرات الأشكال مجسدة وفق دلالات الصياغة التي تقود إلى اتحاد الزمن بالفضاء في بعديه المشهدي والمادي، فإن الزمن يتجلى أكثر في جانب من موضوعات الأعمال المعروضة، دلالات معرفية وعناصر تشكيلية وتقنيات. هكذا تبدت لنا المشاهدة الداخلية الأولى لأعمال الرسام عبد المنعم المباركي، في تمازجها وتداخلها مع التجسيدات على مستوى المرئي، بمناسبة معرضه بدار الثقافة ابن رشيق، للفترة من 15 إلى 31 مارس 2010.

    لم تكن لوحاته تلطيخا عشوائيا أو تشويها يخفي عجزه عن تجسيد ما يطمح إليه من الحالات التعبيرية، ولم تكن استنساخا لما أبدع الآخرون، أي لم تكن إعادة إنتاج واقع لم يعد قادرا على شد المشاهد إليه. فقد اختار من الأساليب ما يجعل أعماله ترنو إلى تكسير أفق انتظار المتلقي، وتحثه على الغوص في ما هو أبعد من المنظور فيها. بتعبير آخر، فإنه في تناولاته لم يقتصر على تجسيد الجزء الدال على الكل فحسب، بل يجعل المشهد منطلقا للسباحة في الذاكرة وفي التاريخ وفي الواقع أيضا عسى أن يبلغ الوعي الأقاصي منه ؛ وهو أسلوب توسل به لكي ينخرط المتلقي في تطوير العملية الاتصالية بين المشهد وما يحيل إليه.


    يحضر البعد الرومانسي بقوة في أعماله، وتتشكل مفاصل الحالات المبدعة من أرق الفكرة وضباب الآهات المنغرسة في متاهات الوهم، وهو يتناسل أحلاما تنفلت من بين أصابع الحس. حضور دافنشي من خلال الجوكوندة، هو حضور التاريخ ممتدا بين القرن الخامس عشر والقرن الواحد والعشرين، يحمل في تجاعيد الزمن نصاع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي العَبَّاني : احتفاء الألوان بصياغة الحلم

كتبها احميده الصولي ، في 29 مارس 2010 الساعة: 17:56 م


يعتبر الفنان الليبي علي العباني أحد أهم رواد الحركة التشكيلية الليبية المعاصرة، وهو الذي تلقى دراسة أكاديمية في الفن، وخبر أسرار الاتجاهات الفنية الغربية، واستخدم أغلب تقنياتها في أعماله، بدأ تقلديا واقعيا ثم انتقل إلى الحروفية ومنها إلى نمط يتراوح بين التجريد والانطباعية، وإن كانت هذه الأخيرة هي الطاغية في أعماله، وهي التي لخص كلود موني روحها في مقولته : "نحن نرسم كما يغرد العصفور". هو فنان اصطبغت تجربته بسحر الطبيعة في تحولاتها وأحوالها، خاصة وهي تغزل الشفق في حالي الشروق والغروب، وامتزجت ألوانه بأغاريد الأطيار وأصوات الحيوانات وخرير المياه وتدفق الطيوب من شفاه الورد، تهمي به نسمات الصباح وندى الأصيل. هو فنان تكاد تلوح من كلماته أحلام الورود وحنين الأطيار إلى أعشاشها، يستقبل الشمس ويعانق القمر، ويمشط خصلات النجوم، لينسج من الكل تلك الحالات المبدعة، من خلال فورة الأحاسيس ودفق الفرشاة وحركتها الضاجة بالصمت المشحون دلالات.


يبدو أن البيئة البدوية التي عرفتها طفولة الفنان كان لها عميق الأثر في بناء شخصيته الفنية، تلك البيئة التي امتزجت مخيلته بها في الحل والترحال، عبر السهول المطلة دوما على آفاق المحيط، والتي تزخر بكنوز من ألوان التراث البصري، وهو ما ساعده على تكوين مخزون تحتفظ به الذاكرة البصرية ليكون فيما بعد منهلا  ثرًّا لإبداعات تعكس فضاءات الروح وآفاق الحلم، وهو ما يبرز في أعمال السبعينات خاصة، حيث نعثر على آثار المرافق التقليدية للبادية والمجسدة في ألوان الأطباق وسروج الخيل وغيرها.


ولعل علي العباني يختزن من حكايا جدته الكثير، مما ساعد في تكوين حسه المبدع، تماما كما عرف ذلك الكاتب الروسي نيكولا جوجول الذي كان يقضي لي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين

كتبها احميده الصولي ، في 29 مارس 2010 الساعة: 17:19 م


    ينظم إتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين، معرضه السنوي في صفو وأناقة وزخم غير مسبوق. فقد فاجأتنا، في هذه الدورة (أعمال) جحافل المبدعين، بأصنافهم وأجيالهم وتعابيرهم، تزدحم بها جدران العرض، ولا تنتهي العين منها منهلا و خشوعا.


    هكذا تراءى المشهد لرئيس الاتحاد، في كلمته التي قدم بها المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين، وهو ما لمسه أغلب المتابعين لدورات هذا المعرض. إنه نهج يمكن الاستمرار فيه وتطويره في الدورات المقبلة. وتحدث في ندوته الصحفية عن هذه التظاهرة، مشيرا إلى زخم الأعمال الإبداعية التي تشهدها، من منحوتات ورسومات ناهزت الـ 270 عملا تشكيليا. توزعت على ثلاثة فضاءات هي قصر خير الدين الذي يضم 117 لوحة و23 منحوتة وفضاء دار الفنون بالبلفدير ويشمل 74 عملا أمّا فضاء قاعة يحيى فهو مخصص للإبداعات الشبابية ويضم 56 عملا، علما بأن كل فنان يشارك بعمل واحد.

    إذن، حسبما جاء في كلمة التقديم، "هي ثلاثة فضاءت تكتنـز اليوم عبق مفردات العشق والبهاء أبيّة، عاتية يزداد بها الإتحاد عندا ووحدة واتحادا، وإن كان للإتحاد آدابه ومقوّماته ومناعته"، ربما هذه إشارة لما شهده الاتحاد في السنة المنقضية من خلافات هي علامة صحية بالتأكيد. ومما جاء في اللقاء الإعلاميٍٍٍ : "إن هذا المعرض يجمع الفنانين المحترفين والعصاميين والهواة. فهو خيط رابط بين أعمال الجيل الجديد والتجارب السابقة، سيمتزج فيه الأسلوب التجريدي بما يتميز به من رموز وأشكال ورؤى جديدة بالأسلوب التشخيصي، ليكون المعرض فضاء رحبا لتبادل التجارب، وتطارح الآراء والاقتراحات." وهذا تطور في موقف رئيس الاتحاد.


    ويلاحظ زائر فضاءات العرض، تكامل الأساليب والاتجاهات برغم تفرد كل منها بخصوصيات تعبيرية تميزه. فالأسلوب البارز في كل الاتجاهات هو الحرص على التعبير ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النحات الصحبي الشتيوي : ينحت الذاكرة، بحثا عن الذات

كتبها احميده الصولي ، في 25 فبراير 2010 الساعة: 10:09 ص


تتراوح أعمال الصحبي الشتيوي النحتية بين التشخيصي والتعبيري، ويجتمع النوعان من خلال العمل الواحد. وإذ يحضر الفنان الفكرة قبل الشكل، فهو يهندس للعناصر الدلالية التي تقول الفكرة إجمالا، وأيضا يضع  من التفاصيل ما يجعل المتلقي ينفذ إلى أعماقها، فتنعكس ملامحها في المنحوتة ككل. الكل يخدم الجزء، والجزء قد يعبر عن الكل. وإذ تقوم المنحوتة نبعا للدلالات، فهي تصحو في الذاكرة فضاءات زمنية تؤسس لسياق اجتماعي، قد يعترضنا في هذا الموقع أو في ذاك من المجتمع العَرَبي. والشتيوي ينطلق من أرباض المدينة العتيقة (تونس) ليرسو حيثما وجد مثيل لمناخاتها وسلوكيات مجتمعها على امتداد الرقعة العربية. كل منحوتة من أعماله، تختزن واقعا مشحونا بالأحداث والتعبيرات الحسية والقيم الحضارية. تقوم المنحوتة عنده حالات دالة على مظاهر مجتمعية مما عايش النحات أو انتفض في ذاكرته من المظاهر والتقاليد والسلوكيات المتعددة.


في معرضه التكريمي بدار الفنون بالبلفدير، للفترة من 11 فيفري إلى 9 مارس 2010، تعترض المتلقي عديد الحالات المجتمعية التي عرفتها المدينة العتيقة، سواء تونس أو غيرها من المدن العربية. فمن مظاهر الحياة اليومية إلى السمات الحضارية من خلال بعض الجوانب السلوكية نستطيع أن نستشف مدى انغراس النحات في بيئته، ونهله من خصائصها الاجتماعية. لا تتردد أن تقول إنني الآن في المدينة العتيقة ذات عهد قديم، حيث بائع الياسمين يمسك بمشموم الفل يعرضه عليك، ليس في صيغة واحدة بل في صيغ وأوضاع مختلفة ؛ ومازالت تتابع ذلك حتى يظهر لك بائع الماء يحمل جرته وإناءه الطينيين، وهو يصب الماء كأنما ليقدمه إليك. ثم تتقدم ليستقبلك موزع الشاي المغربي ولا يدرك صنيعه إلا من زار المغرب، وها أنت في الحمام و"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صالون الفنون التشكيلية بقفصة (2)

كتبها احميده الصولي ، في 19 فبراير 2010 الساعة: 11:44 ص

في برنامج الصالن لسنة 2010، الدورة العاشرة، ندوة بعنوان : "قفصة والفنون التشكيلية"، ومعرض جماعي لفناني الجهة، وتكريم الهيئة المديرة المؤسسة للجمعية. فقد ترأس الندوة الأستاذ المنصف الهنشيري رئيس الجميعية وتوزعت أعمالها على جلستين، قدمت في الأولى مداخلتان لكل من كاتب هذه السطور والأستاذ خالد التومي، تمحورت الأولى حول علمين من أعلام الفن التشكيلي التونسي هما إبراهيم الضحاك ومحمود السهيلي أصيلي مدينة قفصة، في مقارنة لعناصر من تجربتيهما، وتناولت المحاضرة الثانية موضوع البث والتلقي في الفن التشكيلي من زاوية استقرائية عميقة الأبعاد، انطلاقا من أن الرسم كتابة، وأن النص عمل فني. ودار النقاش طويلا من خلال وعي عميق بجدوى الفنون وصلتها بالأنواع الثقافية الأخرى، خاصة تأثير الآخر الذي جعل الكثيرين يتجهون إلى الجاهز من الأساليب، بدل البحث عن أخرى يكون منطلقها إبداعنا وتطوراته، انطلاقا من الإرث الحضاري والإبداعي الذي نمتلكه.
وفي الجلسة الثانية انصبّ اهتمام المشاركين جميعا على مدى تفاعل الجمهور في قفصة مع الجهود التي تقوم بها الجمعية ونسب حضوره في الأنشطة التي تقام. وسجل الحاضرون تجاوب عديد المعنيين مع نشاط الجمعية، وأيضا سجلوا عدم إشراكها في بعض الأنشطة التي تهمّ موضوعها وأهدافها. لكن هيئة الجمعية أو الحاضرون منهم، يعتبرون أن التجاوب كبير بين الجمعية والجهات المشرفة على الثقافة الفنية وعلى رأسها المندوبية الجهوية للثقافة. وطال النقاش جوانب تتعلق بكيفية جعل أدائها أكثر تفاعلا مع الجمهور، وكيفية جعل المعنيين بالمجال التشكيلي يسهمون في أنشطتها بأكثر فاعلية. ولابد من الإشارة هنا إلى أن التنسيق مع المعهد العالي للفنون والحرف يصبح أساسيا، من أجل فتح الفضاءات جميعها للإبداع الفني، وبإسهام جدي من أساتذة وطلبة المعهد. وقد احتضنت دار الثقافة ابن منظور فعاليات هذه الدورة، بتيسير من مديرتها التي واكبت الجلستين.


سجل الجميع غياب بعض الوجوه الفنية عن التظاهرة، إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صالون قفصة للفنون التشكيلية (1)

كتبها احميده الصولي ، في 11 فبراير 2010 الساعة: 17:40 م

                                         تكريم أول رئيسة للجمعية وتظهر لوحتاها بالأخضر على اليمين
انتظم بدار الثقافة ابن منظور بقفصة، في الفترة من 23 جانفي إلى 6 فيفري 2010 "صالون قفصة للفنون التشكيلية" في دورته العاشرة، بمشاركة 28 فنانا ينتجون مختلف أجناس الإبداع التشكيلي، وبعدد من الأعمال بلغ أربعة ستين عملا. وبرغم أنه لاقى صعوبات جعلته يختفي في بعض المناسبات لكنه يتميز بالصمود، وينهض في الوقت المناسب، معلنا حضوره من خلال إضافات نوعية في كل مرة. ويعتبر الصالون الأب الشرعي لجمعية الفنون التشكيلية بقفصة، والتي تأسست سنة 2001، والجمعية أيضا من صنف الأبناء البررة، تعمل ما بوسعها للنهوض بما جاء الصالون من أجله وهو : إقامة معارض الفنون التشكيلية، لكنها أضافت أهدافا أخرى هي : التظاهرات الثقافية والتربصات والملتقيات والدراسات والبحوث في مجال الثقافة البصرية. ودأبت هذه الجمعية على إقامة ندوة سنوية بحيث أصبح في رصيدها اليوم عدة ندوات تناولت عدة مواضيع واعتبرت ندوة الصالون. وقد تناولت دورة 2010 موضوع "قفصة والفنون التشكيلية".


اللافت في هذا العمل الفني الكبير أن التلاحم بين أبناء الجمعية والمعنيين بهذا القطاع سواء من السلطة الجهوية أو المبدعين يلوح في أشدّ زهوه، والسبب أمران : الأول إيمانهم بالدور التربوي والتثقيفي للأعمال الفنية ؛ والثاني عدم تركيزهم على الجانب المادي وحده، برغم حاجة المبدعين الملحة له. فلم تتلوث الأذهان والعقول، ولم يكن الدافع هو المنفعة الشخصية الأنانية التي خربت العديد من المشاريع، لم يكن هو الطموح الأول ؛ لأن هذا الأمر، برغم حيويته، تسبقه أولوية النهوض بالقطاع وترسيخ قيم الإبداع الفني والثقافة التي تبني الإنسان، ذلك ما يعبر عنه أعضاء الجمعية ورئيسها، وهو لعمري أمر في غاية الأهمية. الجميع شاعرون بالوظيفة السامية للإبداع الفني، والجميع ساعون كي تصبح مدينة قفصة ومختلف مدن الولاية، مزروعة بأعمال أبنائها المبدعين، ولا نعتقد أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في دار الثقافة المغاربية ‘ابن خلدون’ : أربع تجارب، تتفاعل

كتبها احميده الصولي ، في 6 فبراير 2010 الساعة: 22:23 م

المتأمل في أعمال المعرض الذي احتضنته دار الثقافة المغاربية بطابقيها السفلي والأول يلاحظ تقاربا كبيرا في التلوين من جهة وفي الاتجاهات الفنية التي تمت الأعمال ضمنها، وهناك تقارب آخر غير ظاهر للعيان بشكل كبير هو المعاناة. كل الرسامات العارضات تؤكدن عبر أعمالهن عما يشدهن إلى عالم الفن التشكيلي من قيم ضوئية وحضارية تنسرب من خلال معالجاتهن لعديد من القضايا، لعل أهمها قضية الوجود في عالم يضجّ بالقيم المعاكسة لإرادة الإنسان.
ضم المعرض 32 لوحة تميزت جميعها بالبحث وإثارة العناصر التشكيلية، وتركزت خاصة على توزيع الظلال والأضواء وتنسيق الأشكال وأوضاع بعض الشخوص في حركة تجعل المتلقي لا يمل الرحلة بين مكونات المعرض. وقد شاركت فيه كل من نهال اللحياني وزينب دربال وإيمان بن عامر وسحر والي. وشغل المعرض الفترة الممتدة من 20 جانفي إلى 2 فيفري 2010. سنحاول في هذه العجالة الإشارة إلى بعض ما يجمع هؤلاء من جهة وما يميز بعضهن من جهة ثانية.
نهال اللحياني : اتخذت من الألوان تعبيرات مختلفة، تتشكل عبر اللطخات والتمريرات وتوزيع الألوان على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي